وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
قوله :﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾
ارتفاع الشمس بفعل محذوف يفسره ما بعده على الاشتغال، وهذا عند البصريين.
وأما عند الكوفيين والأخفش، فهو مرتفع على الابتداء.
والتكوير الجمع، وهو مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها.
قال الزجاج : لفت، كما تلف العمامة، يقال : كورت العمامة على رأسي أكورها كوراً، وكوّرتها تكويراً : إذا لففتها.
قال أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة تلف، فتجمع.
قال الربيع بن خثيم :﴿ كورت ﴾ أي : رمى بها، ومنه كورته فتكوّر أي : سقط.
وقال مقاتل، وقتادة، والكلبي : ذهب ضوؤها.
وقال مجاهد : اضمحلت.
قال الواحدي : قال المفسرون : تجمع الشمس بعضها إلى بعض ثم تلف، فيرمى بها.
فالحاصل أن التكوير إما بمعنى لفّ جرمها، أو لفّ ضوئها، أو الرمي بها ﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ أي : تهافتت، وانقضت، وتناكرت، يقال : انكدر الطائر من الهواء إذا انقضّ، والأصل في الانكدار الانصباب.
قال الخليل : يقال : انكدر عليهم القوم إذا جاءوا أرسالاً، فانصبوا عليهم.
قال أبو عبيدة : انصبت، كما ينصب العقاب.
قال الكلبي وعطاء : تمطر السماء يومئذٍ نجوماً، فلا يبقى نجم في السماء إلاّ وقع على الأرض، وقيل : انكدارها طمس نورها.
﴿ وَإِذَا الجبال سُيّرَتْ ﴾ أي : قلعت عن الأرض، وسيرت في الهواء، ومنه قوله :﴿ وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال وَتَرَى الأرض بَارِزَةً ﴾ [ الكهف : ٤٧ ].
﴿ وَإِذَا العشار عُطّلَتْ ﴾ العشار : النوق الحوامل التي في بطونها أولادها الواحدة عشراء، وهي التي قد أتى عليها في الحمل عشرة أشهر، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع.
وخصّ العشار لأنها أنفس مال عند العرب، وأعزّه عندهم، ومعنى ﴿ عطلت ﴾ : تركت هملاً بلا راع، وذلك لما شاهدوا من الهول العظيم.