يقال : خنس عنه يخنس خنوساً إذا تأخر، وأخنسه غيره : إذا خلفه ومضى عنه، والخنس : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة، ومعنى :﴿ الجوار ﴾ أنها تجري مع الشمس والقمر، ومعنى :﴿ الكنس ﴾ أنها ترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها، وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها، وقيل : خنوسها خفاؤها بالنهار، وكنوسها غروبها.
قال الحسن، وقتادة : هي النجوم التي تخنس بالنهار، وإذا غربت، والمعنى متقارب لأنها تتأخر في النهار عن البصر لخفائها فلا ترى، وتظهر بالليل، وتكنس في وقت غروبها.
وقيل : المراد بها بقر الوحش لأنها تتصف بالخنس، وبالجوار، وبالكنس.
وقال عكرمة : الخنس البقر، والكنس الظباء، فهي : تخنس إذا رأت الإنسان، وتنقبض، وتتأخر، وتدخل كناسها.
وقيل : هي الملائكة.
والأوّل أولى لذكر الليل والصبح بعد هذا، والكنس مأخوذ من الكناس الذي يختفى فيه الوحش، والخنس جمع خانس وخانسة، والكنس جمع كانس وكانسة.
﴿ واليل إِذَا عَسْعَسَ ﴾ قال أهل اللغة : هو من الأضداد، يقال : عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر، ويدل على أن المراد هنا أدبر قوله :﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ قال الفراء : أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر، كذا حكاه عنه الجوهري، وقال الحسن : أقبل بظلامه.
قال الفراء : العرب تقول : عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس الليل إذا أدبر، وهذا لا ينافي ما تقدّم عنه، لأنه حكي عن المفسرين أنهم أجمعوا على حمل معناه في هذه الآية على أدبر، وإن كان في الأصل مشتركاً بين الإقبال والإدبار.
قال المبرد : هو من الأضداد.
قال : والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد، وهو : ابتداء الظلام في أوّله، وإدباره في آخره.
قال رؤبة بن العجاج :
يا هند ما أسرع ما تعسعسا... من بعد ما كان فتى ترعرعا
وقال امرؤ القيس :
عسعس حتى لو نشاء إذ دنا... كان لنا من ناره مقتبس
وقوله :