﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للعالمين ﴾ أي : ما القرآن إلاّ موعظة للخلق أجمعين، وتذكير لهم، وقوله :﴿ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴾ بدل من العالمين بإعادة الجار، ومفعول المشيئة :﴿ أَن يَسْتَقِيمَ ﴾ أي : لمن شاء منكم الاستقامة على الحقّ والإيمان والطاعة ﴿ وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء الله رَبُّ العالمين ﴾ أي : وما تشاءون الاستقامة إلاّ أن يشاء الله تلك المشيئة، فأعلمهم سبحانه أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلاّ بمشيئة الله وتوفيقه، ومثل هذا قوله سبحانه :﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ﴾ [ يونس : ١٠٠ ] وقوله :﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملئكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْء قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء الله ﴾ [ الأنعام : ١١١ ] وقوله :﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء ﴾ [ القصص : ٥٦ ] والآيات القرآنية في هذا المعنى كثيرة.
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقيّ في الشعب عن ابن عباس في قوله :﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾ قال : أظلمت ﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ قال : تغيرت.
وأخرج ابن أبي حاتم، والديلمي عن أبي مريم أن النبيّ ﷺ قال في قوله :﴿ إِذَا السماء كُوّرَتْ ﴾ قال : كوّرت في جهنم ﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ قال : انكدرت في جهنم، فكل من عبد من دون الله فهو : في جهنم، إلاّ ما كان من عيسى وأمه، ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن أبي العالية قال : ست آيات من هذه السورة في الدنيا، والناس ينظرون إليها، وست في الآخرة ﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾ إلى ﴿ وَإِذَا البحار سُجّرَتْ ﴾ هذه في الدنيا، والناس ينظرون إليها.


الصفحة التالية
Icon