فصل
قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾
قال أبو الليث رحمه الله حدثنا الحاكم أبو الفضل قال حدثنا محمد بن أحمد الكاتب المروزي حدثنا محمد بن حموية النيسابوري قال : حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا هشام عن عبد الله عن يحيى بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال :" مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إليَّ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلْيَقْرَأْ إذَا الشَّمْسُ كُوِّرتْ " وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾ يعني : ذهب ضوؤها وكذلك قال الضحاك وعكرمة يعني : اضمحلت وذهبت ويقال تكور كما تكور العمامة يعني : جُمِع ضوؤها ولُفَّ كما تُلف العمامة قوله تعالى :﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ يعني : تناثرت وتساقطت ﴿ وَإِذَا الجبال سُيّرَتْ ﴾ يعني : قُلعت عن الأرض وسُيِّرت في الهواء كقوله :﴿ قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كذلك الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ [ الكهف : ٤٧ ] يعني : خالية ليس عليها شيء من الماء والشجر وغيرها ثم قال :﴿ وَإِذَا العشار عُطّلَتْ ﴾ يعني : النوق الحوامل عطّلها أربابها اشتغالاً بأنفسهم وواحدها : عشراء وهي الناقة التي أتت على حملها عشرة أشهر وهي في الحمل فلا يعطلها أهلها إلا في يوم القيامة وهذا على وجه المثل لأن في يوم القيامة لا يكون ناقة عشراء، ولكن أراد به المثل يعني : أن هول يوم القيامة بحال لو كان عند الرجل عشراء يعطلها واشتغل بنفسه ثم قال :﴿ وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ ﴾ يعني : جُمِعَتْ ﴿ وَإِذَا البحار سُجّرَتْ ﴾ يعني : ضجرت بعضها إلى بعض فصارت بحراً واحداً فملئت وكثر ماؤها كقوله :﴿ والبحر المسجور ﴾ [ الطور : ٦ ] يعني : الممتلىء ويقال : سجرت أي أحميت بالكواكب إذا تساقطت وفيها قال ابن عباس إذا كان يوم القيامة كوَّر الله تعالى الشمس والقمر والنجوم في البحر ثم بعث