وكان العرب إذا ولد لأحدهم ابنة دفنها حية وهي الموءودة فتسأل يوم القيامة بأي ذنب قتلك أبوك وإنما يكون السؤال على وجه التوبيخ لقائلها يوم القيامة لأن جوابها قتلت بغير ذنب وهو مثل قوله تعالى :﴿ وَإِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذونى وَأُمِّىَ إلهين مِن دُونِ الله قَالَ سبحانك مَا يَكُونُ لى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب ﴾ [ المائدة : ١١٦ ] وإنما سؤاله وجوابه تبكيت على من ادعى هذا عليه وقال عكرمة الموؤودة المدفونة، كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت فكانت أوان ولادتها حفرت حفرة فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة وإن ولدت غلاماً حبسته وقرىء في الشاذ ﴿ وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ يعني : المقتولة سئلت لأبويها بأي ذنب قتلتماني ولا ذنب لي قوله تعالى :﴿ وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ ﴾ يعني ؛ تطايرت الصحف وهي الكتب التي فيها أعمال بني آدم، قرأ ابن كثير وأبو عمرو سجرت وسعرت مخففتين، ونشرت مشددة وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم سجرت وسعرت مشددتين ونشرت مخففة وقرأ حمزة والكسائي سجرت ونشرت مخففتين وسعرت مشددة فمن شددها فلتكثير ومن خففها فعلى غير التكثير قوله تعالى :﴿ وَإِذَا السماء كُشِطَتْ ﴾ يعني : نزعت من أماكنها كما يكشف الغطاء عن الشيء يعني : كشفت عما فيها ثم قال عز وجل :﴿ وَإِذَا الجحيم سُعّرَتْ ﴾ يعني : للكافرين ﴿ وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ ﴾ يعني : قربت للمتقين فجواب هذه الأشياء قوله تعالى :﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ يعني ؛ عند ذلك تعلم كل نفس ما عملت من خير أو شر وهذا كقوله تعالى :{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا


الصفحة التالية
Icon