وعسعس : إذا أدبر والمعنيان يرجع إلى شيء واحد وهذا اتبداء الظلام في أوله وإدباره في آخره وقال مجاهد ﴿ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ أي إذا أظلم ثم قال عز وجل :﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ يعني : إذا استضاء وارتفع، ويقال إذا امتد حتى يصير النهار بيناً، فأقسم بهذه الأشياء، ويقال يخالف هذه الأشياء ﴿ أَنَّهُ ﴾ يعني : القرآن ﴿ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ على ربه يقرأ على النبي ﷺ وهو جبريل عليه السلام ثم أثنى على جبريل وبيَّن فضله فقال :﴿ ذِى قُوَّةٍ ﴾ يعني : ذا شدة ويقال : أعطاه الله تعالى القوة ومن قوته أنه قلع مدائن قوم لوط بجناحه ثم قال عز وجل :﴿ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ ﴾ يعني : عند رب العرش له منزلة ﴿ مطاع ﴾ يعني : يطيعه أهل السماوات ﴿ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ فيما استودعه الله من الرسالات ويقال :﴿ مطاع ﴾ يعني : طاعته على أهل السموات واجبه كطاعة محمد ﷺ على أهل الأرض ﴿ أَمِينٌ ﴾ على الرسالة والوحي، ويقال :﴿ أَمِينٌ ﴾ في السماء كما أن محمد ﷺ أمين في الأرض ثم قال عز وجل :﴿ وَمَا صاحبكم ﴾ الذي يدعوكم إلى التوحيد لله تعالى ﴿ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَءاهُ ﴾ يعني : رأى محمدٌ ﷺ جبريل عليه السلام ﴿ بالافق المبين ﴾ عند مطلع الشمس ثم قال :﴿ وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ ﴾ أي : ليس فيما يوحَى إليه من القرآن ببخيل وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه بظنين بظاء وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ﴿ بظنين ﴾ يعني : بمتَّهم أنه يزيد فيه أو ينقص والباقون بالضاد يعني : البخيل ثم قال :﴿ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شيطان رَّجِيمٍ ﴾ يعني : القرآن ليس بمنزلة قول الكهان.