﴿ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ قراءة العامة على الفعل المجهول فيهما، ولها وجهان : أحدهما : سئلت هي فقيل لها : بأي ذنب قتلت وبأي فجور قتلت؟ كما يقال : قال عبدالله إنه ذاهب وإني ذاهب، وقال عبد الله بأي ذنب ضربت وبأي ذنب ضرب، كلاهما سائغ جائز، والآخر : سُئل عنها الذين وأدوها كأنّك قلت : طلبت منهم فقيل : أين أولادكم وبأي ذنب قتلتموهم.
وأخبرنا الحسن بن محمد بن عبد الله المقريء قال : أخبرنا البغوي ببغداد قال : حدّثنا ابن أبي شيبة قال : حدّثنا زياد بن أيوب دلويه قال : حدّثنا هشام عن رجل ذكروا أنه هارون، قال زياد : ولم اسمعه أنا من هاشم عن جابر بن زيد أنه كان يقرأ ﴿ وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ ومثله قرأ أبو الضحى ومسلم بن صبح.
﴿ وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ ﴾ قرأ أهل المدينة والشام والبصرة إلاّ أبا عمرو بالتخفيف غيرهم بالتشديد لقوله سبحانه ﴿ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ﴾ [ المدثر : ٥٢ ].
أخبرني الحسين قال : حدّثنا هارون قال : حدّثنا اليسيّري قال : حدّثنا سعيد بن سليمان عن عبد الحمد بن سليمان قال : حدّثنا محمد بن أبي موسى عن عطاء بن بشار عن أم سلمه قالت :" سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة " قالت يا رسول الله كيف بالنساء؟ قال :" شغل الناس يا أم سلمة " قالت : وما شغلهم قال :" نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل ".
﴿ وَإِذَا السمآء كُشِطَتْ ﴾ أي فعلت ونزعت وجذبت عن أماكنها ثم طويت، وفي قراءة عبد الله : قشطت بالقاف وهما لغتان، والقاف والكاف في كلام العرب يتعاقبان مخرجيهما كما يقال : الكافور والقافور والقف والكُف.
﴿ وَإِذَا الجحيم سُعِّرَتْ ﴾ قرأ أهل المدينة بالتشديد غيرهم بالتخفيف واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، لأنها واحدة واختلف فيه بن عاصم وبن عامر، ومعناه : أوقدت، قال قتادة : سعّرها غضب الله وخطايا بني آدم.