﴿ وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ ﴾ قرّبت لأهلها نظيرها قوله :﴿ وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ الشعراء : ٩٠ ] ﴿ عَلِمَتْ ﴾ عند ذلك ﴿ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ ﴾ من خير أو شرّ وهو جواب لقوله :﴿ إِذَا الشمس ﴾ وما بعدها كما يقال : إذا قام زيد قعد عمر، وقال ابن عباس في قوله :﴿ إِذَا الشمس كُوِّرَتْ ﴾ إلى قوله :﴿ عَلِمَتْ ﴾ : اثنتا عشرة خصلة ستة في الدنيا وستة في الآخرة.
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس * الجوار الكنس ﴾ قال قوم : هي النجوم الخمسة الذراري السيارة تخنس في مجارتها فترجع ورائها ويكنس في وقت اختفائها غروبها كما يكنس الظباء في مغارها، وقال قتادة : هي النجوم تبدوا بالليل وتخفى بالنهار فلا تُرى ودليل هذا التأويل ما روى شعبة عن سماك عن خالد بن عرعرة أن رجلا من مراد قال لعلي : ما الخنس الجوار الكنس؟ قال : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا تُرى وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريها، وهي بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري، قال ابن زيد : معنى الخنس : أنها تخنس أي تتأخر عن مطالعها كل سنة لها في كل عام تأخر يتأخره عن تعجيل ذلك الطلوع يخنس عنه والكنس يكنسن بالنهار فلا تُرى.
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن النواب قال : حدّثنا رضوان بن أحمد بن عبد الجبار قال : حدّثنا أبو معونة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله في قوله سبحانه :﴿ الجوار الكنس ﴾ قال : هي بقر الوحش، وإليه ذهب إبراهيم وجابر بن زيد وقال سعيد بن جبير : هي الظباء وهي رواية العوفي عن ابن عباس.
وأصل الخنس الرجوع إلى وراء، والكنوس أن يأوي إلى مكانسها، وهي المواضع التي يأوي إليها الوحش قال الأعشى :
| فلما لحقنا الحي أتلع أنس | كما أتلعت تحت المكانس ربرب |
ويقال لها الكنايس أيضاً، قال طرفه بن العبد :
| كأن كناسي ضالة يكنفانها | وأطرقسي تحت صلب مؤيد |
وقال أوس بن حجر :| ألم تر أن الله أنزل مزنه | وعفر الظباء في الكناس تقمع |