أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلد قال : حدّثنا ابن علويه قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحق بن بشر قال : حدّثنا ابن جريح عن عكرمة، ومقاتل عن عكرمة عن ابن عباس قال :" قال رسول الله ﷺ لجبريل :" إني أحبّ أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء " قال : لن تقوى على ذلك، قال :" بلى " قال : فأين تشاء أن أتخيل لك؟ قال :" بالأبطح " قال : لا يسعني قال :" فبمنى " قال : لا يسعني قال :" فبعرفات " قال : ذاك بالحرى أن يسعني، فواعده فخرج النبي ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل ( عليه السلام ) قد أقبل من جبال عرفات بخشخشه وكلكله قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجله في الأرض، فلما رآه النبي ﷺ خرّ مغشياً عليه فتحوّل جبريل في صورته فضمّه إلى صدره، وقال : يا محمد لا تخف، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في النجوم السابعة، وإن العرش لعلى كاهله، وإنّه ليتضائل أحياناً من مخافة الله عزّوجل حتى يصير مثل الوضع يعني العصفور حتى ما يحمل عرش ربك إلاّ عظمته ".
﴿ وَمَا هُوَ ﴾ يعني محمد ﷺ ﴿ عَلَى الغيب ﴾ أي الوحي وخبر السماء وما اطّلع عليه من علم الغيب ﴿ بِضَنِينٍ ﴾ قرأ زيد بن ثابت والحسن وابن عمرو والأشهب وعاصم والأعمش وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد، وكذلك في حرف أُبيّ بن كعب ومصحفه، وهي قراءة ابن عباس برواية مجاهد واختيار أبي حاتم ومعناه : يبخل يقول :[ يأتيه ] علم الغيب وهو منقوش فيه فلا يبخل به عليكم بل يعلّمكم ويخبركم به، يقول العرب : ضننت بالشيء بكسر النون أضن به ضناً وضنانة فأنا ضنين، أي بخيل، قال الشاعر :
| أجود بمضنون التلاد وانني | بسرك عمن سالني لضنين |