الثالث : إذا أقبل، قاله ابن جبير وقتادة، وأصله العس وهو الامتلاء، ومنه قيل للقدح الكبير عس لامتلائه بما فيه، فانطلق على إقبال الليل لابتداء امتلائه، وانطلق على ظلامه لاستكمال امتلائه،
﴿ والصبحِ إذا تَنَفّسَ ﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : طلوع الفجر، قاله عليّ وقتادة.
الثاني : طلوع الشمس، قاله الضحاك.
وفي " تنفّسَ " وجهان :
أحدهما : بان إقباله.
الثاني : زاد ضوؤه.
ويحتمل وجهاً ثالثاً : أن يكون تنفس بمعنى طال، مأخوذ من قولهم قد تنفس النهار إذا طال.
﴿ إنه لَقَوْلُ رسولٍ كريمٍ ﴾ وهو جواب القسم، يعني القرآن.
وفي الرسول الكريم قولان :
أحدهما : جبريل، قاله الحسن وقتادة والضحاك.
الثاني : النبي ﷺ، قاله ابن عيسى، فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول للَّه كريم عن رب العاليمن لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول، إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول، ومبلغ إليه على الوجه الثاني.
﴿ مُطاعٍ ثَمَّ أمينٍ ﴾ هو جبريل في أصح القولين، يعني مطاعاً فيمن نزل عليه من الأنبياء، أميناً فيما نزل به من الكتب.
﴿ وما صاحبكم بمجنونٍ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
﴿ ولقد رآه بالأفق المبين ﴾ وفي الذي رآه قولان :
أحدهما : أنه رأى ربه بالأفق المبين، وهو معنى قول ابن مسعود.
الثاني : رأى جبريل بالأفق المبين على صورته التي هو عليها، وفيها قولان :
أحدهما : أنه رآه ببصره، قاله ابن عباس وعائشة.
الثاني : بقلبه، ولم يره ببصره، قاله أبو ذر.
وفي " الأفق " قولان :
أحدهما : أنه مطلع الشمس.
الثاني : أقطار السماء ونواحيها، قال الشاعر :
أخَذْنا بآفاقِ السماءِ عليكمُ... لنا قَمَراها والنُّجومُ الطّوالعُ
فعلى هذا فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه رآه في أفق السماء الشرقي، قاله سفيان.
والثاني : في أفق السماء الغربي، حكاه ابن شجرة.


الصفحة التالية
Icon