وقال أبو حيان :
سورة الانفطار
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) ﴾
انفطارها تقدم الكلام فيه، وانتثار الكواكب : سقوطها من مواضعها كالنظام.
وقرأ الجمهور :﴿ فجرت ﴾ بتشديد الجيم ؛ ومجاهد والربيع بن خيثم والزعفراني والثوري : بخفها، وتفجيرها من امتلائها، فتفجر من أعلاها وتفيض على ما يليها، أو من أسفلها فيذهب الله ماءها حيث أراد.
وعن مجاهد : فجرت مبنياً للفاعل مخففاً بمعنى : بغت لزوال البرزخ نظراً إلى قوله تعالى :﴿ لا يبغيان ﴾ لأن البغي والفجر متقابلان.
﴿ بعثرت ﴾، قال ابن عباس : بحثت.
وقال السدي : أثيرت لبعث الأموات.
وقال الفراء : أخرج ما في بطنها من الذهب والفضة.
وقال الزمخشري : بعثر وبحثر بمعنى واحد، وهما مركبان من البعث والبحث مع راء مضمومة إليهما، والمعنى : بحثت وأخرج موتاها.
وقيل : لبراءة المبعثرة، لأنها بعثرت أسرار المنافقين. انتهى.
فظاهر قوله أنهما مركبان أن مادتهما ما ذكر، وأن الراء ضمت إلى هذه المادة، والأمر ليس كما يقتضيه كلامه، لأن الراء ليست من حروف الزيادة، بل هما مادتان مختلفتان وإن اتفقا من حيث المعنى.
وأما أن إحداهما مركبة من كذا فلا، ونظيره قولهم : دمث ودمثر وسب وسبطر.
﴿ ما قدمت وأخرت ﴾ : تقدم الكلام على شبهه في سورة القيامة.
وقرأ الجمهور :﴿ ما غرك ﴾، فما استفهامية.
وقرأ ابن جبير والأعمش : ما أغرك بهمز، فاحتمل أن يكون تعجباً، واحتمل أن تكون ما استفهامية، وأغرك بمعنى أدخلك في الغر.
وقال الزمخشري : من قولك غر الرجل فهو غار، إذا غفل من قولك بينهم العدو وهم غارون، وأغرة غيره : جعله غاراً. انتهى.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ :﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾، فقال : جهله وقاله عمر رضي الله تعالى عنه وقرأ أنه كان ظلوماً جهولاً، وهذا يترتب في الكافر والعاصي.
وقال قتادة : عدوه المسلط عليه، وقيل : ستر الله عليه.


الصفحة التالية
Icon