وقيل : كرم الله ولطفه يلقن هذا الجواب، فهذا لطف بالعاصي المؤمن.
وقيل : عفوه عنه إن لم يعاقبه أول مرة.
وقال الفضيل رضي الله عنه : ستره المرخى.
وقال ابن السماك :
يا كاتم الذنب أما تستحي...
والله في الخلوة رائيكا
غرك من ربك إمهاله...
وستره طول مساويكا
وقال الزمخشري : في جواب الفضيل، وهذا على سبيل الاعتراف بالخطأ.
بالاغترار : بالستر، وليس باعتذار كما يظنه الطماع، ويظن به قصاص الحشوية، ويروون عن أئمتهم إنما قال :﴿ بربك الكريم ﴾ دون سائر صفاته، ليلقن عبده الجواب حتى يقول : غرني كونه الكريم. انتهى.
وهو عادته في الطعن على أهل السنة.
﴿ فسواك ﴾ : جعلك سوياً في أعضائك، ﴿ فعدلك ﴾ : صيرك معتدلاً متناسب الخلق من غير تفاوت.
وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وطلحة والأعمش وعيسى وأبو جعفر والكوفيون : بخف الدال ؛ وباقي السبعة : بشدها.
وقراءة التخفيف إما أن تكون كقراءة التشديد، أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، وإما أن يكون معناه فصرفك.
يقال : عدله عن الطريق : أي عدلك عن خلقة غيرك إلى خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق، أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات.
والظاهر أن قوله :.
﴿ في أي صورة ﴾ يتعلق بربك، أي وضعك في صورة اقتضتها مشيئة من حسن وطول وذكورة، وشبه ببعض الأقارب أو مقابل ذلك.
وما زائدة، وشاء في موضع الصفة لصورة، ولم يعطف ﴿ ركبك ﴾ بالفاء كالذي قبله، لأنه بيان لعدلك، وكون في أي صورة متعلقاً بربك هو قول الجمهور.
وقيل : يتعلق بمحذوف، أي ركبك حاصلاً في بعض الصور.
وقال بعض المتأولين : إنه يتعلق بقوله :﴿ فعدلك ﴾، أي : لك في صورة، أي صورة ؛ وأي تقتضي التعجيب والتعظيم، فلم يجعلك في صورة خنزير أو حمار ؛ وعلى هذا تكون ما منصوبة بشاء، كأنه قال : أي تركيب حسن شاء ركبك، والتركيب : التأليف وجمع شيء إلى شيء.
وأدغم خارجة عن نافع ركبك كلا، كأبي عمرو في إدغامه الكبير.


الصفحة التالية
Icon