ثم ذكر من أنواع المغترين من يغتر بفهم فاسد فهمِه هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة فاتكلوا عليه. قال : كاغترار بعض الجهال بقوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾ فيقول : كرمه. وقد يقول بعضهم : إنه لقن المغتر حجته. وهذا جهل قبيح، وإنما غره بربه الغرور، وهو الشيطان ونفسُه الأمارة بالسوء وجهله وهواه ؛ وأتى سبحانه بلفظ ﴿ الْكَرِيمِ ﴾ وهو السيد العظيم المطاع الذي لا ينبغي الاغترار به ولا إهمال لحقه ؛ ووضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه، واغتر بمن لا ينبغي الاغترار به. انتهى.
وفي مثل هذا الغرور يجب - كما قال الغزاليّ - على العبد أن يستعمل الخوف، فيخوِّف نفسه بغضب الله وعظيم عقابه، ويقول : إنه مع أنه غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب. و : إنه مع أنه كريم، خلّد الكفار في النار أبد الآباد. مع أنه لم يضره كفرهم، بل سلط العذاب والمحن والأمراض والعلل والفقر والجوع على جملة من عباده في الدنيا، وهو قادر على إزالتها، فمن هذه سنته في عباده - وقد خوفني عقابه - فكيف لا أخافه ؟ وكيف أغتر به ؟


الصفحة التالية
Icon