من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة الانفطار
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " كلمة منيعة ليس يسمو إلى فهمها كل خاطر، فإذا كان الخاطر غير عاطر فهو عن علم حقيقتها متقاصر.
قوله جلّ ذكره :﴿ إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ ﴾.
أي : انشقت.
﴿ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ ﴾.
تساقطت وتهافتت.
﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴾.
أي : فُتِحَ بعضها على بعض.
﴿ وَإِذَا الْقبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾.
أي : قُلِبَ ترابُها، وبُعِثَ الموتى الذين فيها، وأُخْرِجَ ما فيها من كنوزٍ وموتى.
﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾.
جوابٌ لهذه الأمور ؛ أي إذا كانت هذه الأشياء : عَلِمَتْ كلُّ نَفْس ما قدَّمت من خيرها وشَرَّها.
قوله جلّ ذكره :﴿ يَأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾.
أي : ما خَدعَكَ وما سَوَّل لَكَ حتى عَمِلْتَ بمعاصيه؟
ويقال : سَأَلَه وكأنما في نَفْسِ السؤال لقَّنَه الجوابَ يقول : غَرَّني كَرَمُكَ بي، ولولا كََرَمُكَ لَمَا فَعَلْتُ ؛ لأنَّك رأيت فَسَتَرْتَ، وقدّرْتَ فَأمْهَلْتَ.
ويقال : إن المؤمِنَ وثِقَ بِحُسْنِ إفضالِه فاغتَّر بطولِ إمهالهِ فلم يرتكبْ الزلَّة لاستحاله، ولكنَّ طولَ حِلمه عنه حَمَله على سوء خصالِه، وكما قلت :
يقول مولاي : أمَا تستحي... مما أرى من سوء أفعالِكَ
قلت : يا مولاي رفقاً فقد... جَرَّأني كثرةُ أفضالِك
قوله جلّ ذكره :﴿ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ﴾.
أي : ركَّبَ أعضاءَك على الوجوه الحكميَّة ﴿ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ ﴾، من الحُسْنِ والقُبْح، والطولِ والقِصَر. ويصح أن تكون الصورة هنا بمعنى الصِّفة، و " في " بمعنى " على " ؛ فيكون معناه : على أي صفة شاء ركَّبَكَ ؛ من السعادة أو الشقاوة، والإيمان أو المعصية...


الصفحة التالية
Icon