البحث الثالث : أنه تعالى وصف هؤلاء الملائكة بصفات أولها : كونهم حافظين وثانيها : كونهم كراماً وثالثها : كونهم كاتبين ورابعها : كونهم يعلمون ما تفعلون، وفيه وجهان أحدهما : أنهم يعلمون تلك الأفعال حتى يمكنهم أن يكتبوها، وهذا تنبيه على أن الإنسان لا يجوز له الشهادة إلا بعد العلم والثاني : أنهم يكتبونها حتى يكونوا عالمين بها عند أداء الشهادة.
واعلم أن وصف الله إياهم بهذه الصفات الخمسة يدل على أنه تعالى أثنى عليهم وعظم شأنهم، وفي تعظيمهم تعظيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله تعالى من جلائل الأمور، ولولا ذلك لما وكل بضبط ما يحاسب عليه، هؤلاء العظماء الأكابر، قال أبو عثمان : من يزجره من المعاصي مراقبة الله إياه، كيف يرده عنها كتابة الكرام الكاتبين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٣١ صـ ٧٥ ـ ٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon