وهو معنى قوله :﴿ ختامه مِسْكٌ ﴾ أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك.
وقيل : مختوم أوانيه من الأكواب، والأباريق بمسك مكان الطين، وكأنه تمثيل لكمال نفاسته، وطيب رائحته.
والحاصل أن المختوم، والختام إما أن يكون من ختام الشيء وهو آخره، أو من ختم الشيء وهو جعل الخاتم عليه، كما تختم الأشياء بالطين، ونحوه.
قرأ الجمهور :﴿ ختامه ﴾ وقرأ عليّ، وعلقمة، وشقيق، والضحاك، وطاووس، والكسائي :" خاتمه " بفتح الخاء، والتاء، وألف بينهما.
قال علقمة : أما رأيت المرأة تقول للعطار : اجعل خاتمه مسكاً : أي : آخره، والخاتم، والختام يتقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر، كذا قال الفراء قال في الصحاح : والختام الطين الذي يختم به، وكذا قال ابن زيد.
قال الفرزدق :
وبتن بجانبي مصرّعات... وبت أفضّ أغلاف الختام
﴿ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون ﴾ أي : فليرغب الراغبون، والإشارة بقوله :﴿ ذلك ﴾ إلى الرحيق الموصوف بتلك الصفة، وقيل : إن في بمعنى إلى، أي : وإلى ذلك، فليتبادر المتبادرون في العمل، كما في قوله :﴿ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون ﴾ [ الصافات : ٦١ ] وأصل التنافس التشاجر على الشيء، والتنازع فيه، بأن يحب كل واحد أن يتفرد به دون صاحبه، يقال نفست الشيء عليه أنفسه نفاسة أي : ظننت به، ولم أحبّ أن يصير إليه.
قال البغوي : أصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس، فيريده كل واحد لنفسه، وينفس به على غيره أي : يضن به.
قال عطاء : المعنى : فليستبق المستبقون.


الصفحة التالية
Icon