وإنما جاز أن يقول فإذا تزول تزول لما اتصل بالفعل الثاني من حرف الجر المفادة منه الفائدة ومثله قول الله تعالى :﴿ هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا ﴾ [ القصص : ٦٣ ] ولو قال : هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم لم يفدِ القول شيئاً لأنه كقولك الذي ضربتُه ضربتُه والتي أكرمتُها أكرمتُها ولكن لما اتصل بـ ﴿ أغويناهم ﴾ الثانية قولُه :﴿ كما غوينا ﴾ أفاد الكلام كقولك الذي ضربتُه ضربتُه لأنه جاهل.
وقد كان أبو عَلي امتنع في هذه الآية مما أخذناه غير أن الأمر فيها عندي على ما عرفتك أ هـ.
وقد مضى ذلك في سورة القصص وفي سورة الفرقان.
و﴿ فاكهين ﴾ اسم فاعل فاكه، وهو من فَكِه من باب فرح إذا مزَح وتحدَّث فأضحَكَ، والمعنى : فاكهين بالتحدث عن المؤمنين، فحذف متعلق ﴿ فاكهين ﴾ للعلم بأنه من قبيل متعلقات الأفعال المذكورة معه.
وقرأ الجمهور :﴿ فاكهين ﴾ بصيغة الفاعل.
وقرأه حفص عن عاصم وأبو جعفر "فكهين" بدون ألف بعد الفاء على أنه جمع فَكِه، وهو صفة مشبهة وهما بمعنى واحد مثل فارح وفرح.
وقال الفراء : هما لغتان.
وجملة :﴿ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ﴾ حكت ما يقوله الذين أجرموا في المؤمنين إذا شاهدوهم أي يجمعون بين الأذى بالإِشارات وبالهيئة وبسوء القول في غيبتهم وسوء القول إعلاناً به على مسامع المؤمنين لعلهم يرجعون عن الإِسلام إلى الكفر، أم كان قولاً يقوله بعضهم لبعض إذا رأوا المؤمنين كما يفكهون بالحديث عن المؤمنين في خلواتهم، وبذلك أيضاً فارق مضمون هذه الجملة مضمون الجمل التي قبلها مع ما في هذه الجملة من عموم أحوال رؤيتهم سواء كانت في حال المرور بهم أو مشاهدة في مقرهم.
ومرادهم بالضلال : فساد الرأي.