فيه وبطول ستين ذراعاً وهي قامة آدم ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه قال الله تعالى فهو في عيشة راضية أي مرضية قد رضيها في جنة عالية في السماء قطوفها ثمارها وعناقيدها دانية أدنيت منهم فيقول لأصحابه هل تعرفونني ؟ فيقولون قد غمرتك كرامة الله من أنت فيقول أنا فلان ابن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية أي قدمتم في أيام الدنيا.
وإذا كان الرجل رأساً في الشر يدعو إليه ويأمره به فيكثر تبعه عليه ونودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرؤها ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك، فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزناً ولا يزداد وجهه إلا سوداً، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل. قال : فينظر إلى النار وتزرق عيناه ويسود وجهه ويكسى سرابيل القطران، ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق وهو يقول : يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية يعني الموت هلك عني سلطانيه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما هلكت عني حجتي. قال تعالى خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه أي اجعلوه يصلى الجحيم ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه والله أعلم بأي ذراع. قال الحسن وقال ابن عباس رضي الله عنهما : سبعون ذراعاً بذراع الملك. وسيأتي في كتاب النار لهذه السلسلة مزيد بيان. فاسلكوه فيها أي تدخل من فيه حتى تخرج من دبره قاله الكلبي، وقيل : بالعكس. وقيل :