وقال ابن عطية :
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦) ﴾
" لا " زائدة، والتقدير فأقسم، وقيل :" لا " راد على أقوال الكفار وابتداء القول ﴿ أقسم ﴾، وقسم الله تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها، وتعريضها للعبرة، إذ القسم بها منبه منها و﴿ الشفق ﴾، الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب، وقيل ﴿ الشفق ﴾ هنا النهار كله قاله مجاهد، وهذا قول ضعيف، وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز :﴿ الشفق ﴾ : البياض الذي تتلوه الحمرة، و﴿ وسق ﴾ : معناه جمع وضم، ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة، والليل يسق الحيوان جملة أي يجمعها في نفسه ويضمها، وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك، و" اتساق القمر " : كماله وتمامه بدراً، فالمعنى امتلأ من النور، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وابن عباس وعمر بخلاف عنهما، وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير :" لتركبُن " بضم الباء على مخاطبة الناس، والمعنى " لتركبن " الشدائد : الموت والبعث والحساب حالاً بعد حال أو تكون من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة بعد طبقة و﴿ عن ﴾ تجيء في معنى بعد كما يقال : ورث المجد كابراً عن كابر وقيل المعنى " لتركبن " هذه الأحوال أمة بعد أمة، ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه السلام :
وأنت لما بعثت أشرقت الأ... رض وضاءت بنورك الطرق
تنقل من صالب إلى رحم... إذا مضى علم بدا طبق
أي قرن من الناس لأنه طبق الأرض، وقال الأقرع بن حابس :[ البسيط ]
إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره... وساقني طبق منه إلى طبق
أي حال بعد حال، وقيل المعنى :" لتركبن " الآخرة بعد الأولى، وقرأ عمر بن الخطاب أيضاً :" ليركبن " على أنهم غيب، والمعنى على نحو ما تقدم، وقال ابو عبيدة ومكحول : المعنى " لتركبن " سنن من قبلكم.