وأشفق عليه : أي رق قلبه عليه، والشفقة : الاسم من الإشفاق، وهو رِقة القلب، وكذلك الشَّفَق ؛ قال الشاعر :
تهوَى حَياتِي وأهوى موتها شَفَقاً...
والموتُ أَكرم نَزَّالٍ على الحُرَمِ
فالشفَق : بقية ضوء الشمس وحمرتها فكأن تلك الرّقة عن ضوء الشمس.
وزعم الحكماء أن البياض لا يغيب أصلاً.
وقال الخليل : صعدت منارة الإسكندرية فرمقت البياض، فرأيته يتردّد من أفق إلى أفق ولم أره يغيب.
وقال ابن أبي أويس : رأيته يتمادى إلى طلوع الفجر قال علماؤنا : فلما لم يتحدد وقته سقط اعتباره.
وفي سُنَن أبي داود عن النعمان بن بَشير قال : أنا أعلمكم بوقت صلاة العشاء الآخرة ؛ كان النبي ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة.
وهذا تحديد، ثم الحكم معلق بأوّل الاسم.
لا يقال : فينقض عليكم بالفجر الأوّل، فإنا نقول الفجر الأوّل لا يتعلق به حكم من صلاة ولا إمساك ؛ لأن النبي ﷺ بين الفجر بقوله وفعله فقال :
" وليس الفجر أن تقول هكذا فرفع يده إلى فوق ولكن الفجر أن تقول هكذا وبسطها " وقد مضى بيانه في آية الصيام من سورة "البقرة"، فلا معنى للإعادة.
وقال مجاهد : الشفق : النهار كله ألا تراه قال "والليلِ وما وَسَق".
وقال عِكرمة : ما بقي من النهار.
والشفق أيضاً : الرديء من الأشياء ؛ يقال : عطاء مُشفَّق أي مقلل قال الكُميت :
ملكَ أغَر مِن الملوك تحلَّبَتْ...
للسائلين يداه غيرَ مُشفِّقِ


الصفحة التالية
Icon