قال : تكون وردة كالدهان، وتكون كالمهل ؛ وقيل : أي لتركَبَن أيها الإنسان حالاً بعد حال، من كونك نطفة ثم علقه ثم مضغة ثم حياً وميتاً وغنياً وفقيراً.
فالخطاب للإنسان المذكور في قوله :﴿ يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ ﴾ هو اسم للجنس، ومعناه الناس.
وقرأ الباقون "لتركَبُنّ" بضم الباء، خطاباً للناس، واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم، قال : لأن المعنى بالناس أشبه منه بالنبيّ ﷺ، لما ذكر قبل هذه الآية فمن أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه بشماله.
أي لتركبن حالاً بعد حال من شدائد القيامة، أو لتركَبُن سُنَّة من كان قبلكم في التكذيب واختلاق على الأنبياء.
قلت : وكله مراد، وقد جاءت بذلك أحاديث، فروى أبو نعيم الحافظ عن جعفر بن محمد بن علي عن جابر رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن ابن آدم لفي غفلة عما خلقه الله عز وجل ؛ إن الله لا إله غيره إذا أراد خَلْقه قال للملك أكتب رزقه وأثره وأجله، وأكتب شقياً أو سعيداً، ثم يرتفع ذلك الملك، ويبعث الله ملكاً آخر فيحفظه حتى يدرك، ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا جاءه الموت ارتفع ذانك الملكان، ثم جاءه ملك الموت عليه السلام فيقبض روحه، فإذا أدخِل حفرته رُدّ الروح في جسده، ثم يرتفع ملك الموت، ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات، فأنشطا كتاباً معقوداً في عنقه، ثم حضرا معه، واحد سائق والآخر شهيد "