﴿ يا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبّكَ كَدْحاً ﴾ أي جاهدٌ ومجدٌّ إلى الموت وما بعدَهُ من الأحوالِ التي مُثِّلتْ باللقاءِ مبالغٌ في ذلكَ فإنَّ الكدحَ جهدُ النفسِ في العملِ والكدُّ فيهِ بحيثُ يؤثرُ فيها من كَدَحَ جلدَهُ إذا خدَشَةُ ﴿ فملاقيه ﴾ أي فملاقٍ لهُ عقيبَ ذلكَ لا محالةَ من غيرَ صارفٍ يلويكَ عَنْهُ وقولُه تعالى :﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ الخ. قيلَ : جوابُ إذا كَما في قولِه تعالى :﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ وقولُه تعالى :﴿ القرءان خَلَقَ الإنسان ﴾ الخ، اعتراضٌ وقيلَ : هو محذوفٌ للتهويل والإيماءِ إلى قصورِ العبارةِ عن بيانِه أوْ للتعويلِ على دلالةِ ما مَرَّ في سورةِ التكويرِ والانفطارِ عليهِ وقيلَ : هو ما دلَّ عليهِ قولُه تعالى :﴿ القرءان خَلَقَ الإنسان ﴾ الخ تقديرُه لاقَى الإنسانُ كَدحَهُ وقيلَ : هو قولهُ تعالى فملاقيهِ وما قبله اعتراضٌ وقيلَ : هو يا أيها الإنسانُ الخ بإضمارِ القولِ ومعنى يسيراً سهلاً لا مناقشةَ فيه ولا اعتراضَ وعن الصديقةِ رضي الله عنها هُو أن يُعرّفَ ذنوبَهُ ثم يُتجاوزَ عَنْهُ ﴿ وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ أي عشيرتِه المؤمنينَ أو فريقَ المؤمنينَ مُبتهجاً بحالِه قائلاً هاؤمُ اقرؤوا كتابيه، وقيلَ : إلى أهلهِ في الجنةِ من الحورِ والغلمانِ ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاء ظَهْرِهِ ﴾ أي يُؤتاهُ بشمالِه من وراءِ ظهرِه قيلَ : تُغلُّ يمناهُ إلى عنقِه ويجعلُ شمالُه وراءَ ظهرِه فيؤتى كتابَهُ بشمالِه وقيلَ : تخلعُ يدُه اليُسْرَى من وراءِ ظهرِه ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ﴾ أي يتمنَّى الثبورَ وهو الهلاكُ ويدعُوه ياثبوارهُ تعالَ فإنه أوانُكَ وأنَّى له ذلكَ ﴿ ويصلى سَعِيراً ﴾ أي يدخلُها وقُرِىءَ


الصفحة التالية
Icon