يُصلّى كقوله تعالى :﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ وقرىءَ ويصلى كما في قوله تعالى :﴿ لِلظَّالِمِينَ نَارًا. ﴾ ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ ﴾ فيما بينَ أهلِه وعشيرتِه في الدُّنيا ﴿ مَسْرُوراً ﴾ مترفاً بَطِراً مستبشراً كديدنِ الفجارِ الذينَ لا يهمهم ولا يخطُر ببالِم أمورُ الآخرةِ ولا يتفكرونَ في العواقبِ ولم يكُنْ حَزيناً متفكراً في حالهِ ومآلهِ كسنةِ الصلحاءِ والمتقينَ والجملةُ استئنافٌ لبيانِ علةِ ما قَبلها.
وقولُه تعالى :﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ تعليلٌ لسرورِه في الدُّنيا أي يظنُّ أنْ لَنْ يَرجعَ إلى الله تعالى تكذيباً للمعادِ وأنْ مخففةٌ مِنْ أنَّ سادَّةٌ معَ ما في حيزِها مسدَّ مفعولَيْ الظنِّ أو أحدَهُما عَلى الخِلافِ المعروفِ ﴿ بلى ﴾ إيجابٌ لما بعدَ لَنْ. وقولُه تعالى :﴿ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ﴾ تحقيقٌ وتعليلٌ لهُ أيْ بَلَى ليحورَنَّ ألبتةَ إنَّ ربَّهُ الذي خلقَهُ كانَ به وبأعمالِه الموجبةِ للجزاءِ بصيراً بحيثُ لا يَخْفى منها خافيةٌ فلا بُدَّ منْ رجعهِ وحسابِه وجزائِه عليها حَتماً، وقيلَ : نزلتْ الآيتانِ في أبي سَلَمةَ بنِ عبْدِ الأشد وأخيه الأسودِ ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق ﴾ هي الحمرةُ التي تُشاهدُ في أفقِ المغربِ بعد الغروبِ أو البياضُ الذي يليها سُميَ بهِ لرقتِه ومنْهُ الشفقةُ التي هي عبارةٌ عنْ رقةِ القلبِ ﴿ واليل وَمَا وَسَقَ ﴾ وما جمعَ وضمَّ يقالُ : وسقَهُ فاتَّسقَ واستوسقَ أي جمعهُ فاجتمعَ وما عبارةٌ عمَّا يجتمعُ بالليلِ ويأوِي إلى مكانهِ من الدوابِّ وغيرِها ﴿ والقمر إِذَا اتسق ﴾ أي اجتمعَ وتمَّ بدراً ليلة أربعَ وعشرةَ.


الصفحة التالية
Icon