وقرأ الباقون بضم الياء، وفتح اللام، وتشديدها، وروى إسماعيل المكي عن ابن كثير، وكذلك خارجة عن نافع، وكذلك روى إسماعيل المكي عن ابن كثير أنهم قرؤوا بضم الياء، وإسكان الصاد من أصلى يصلى ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ أي : كان بين أهله في الدنيا مسروراً باتباع هواه، وركوب شهوته بطراً أشراً لعدم خطور الآخرة بباله، والجملة تعليل لما قبلها، وجملة :﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ تعليل لكونه كان في الدنيا في أهله مسروراً، والمعنى : أن سبب ذلك السرور ظنه بأنه لا يرجع إلى الله، ولا يبعث للحساب والعقاب لتكذيبه بالبعث، وجحده للدار الآخرة، و " أن " في قوله :﴿ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ هي : المخففة من الثقيلة سادّة مع ما في حيزها مسدّ مفعولي ظنّ، والحور في اللغة : الرجوع، يقال حار يحور : إذا رجع، وقال الراغب : الحور التردّد في الأمر، ومنه نعوذ بالله من الحور بعد الكور : أي من التردّد في الأمر بعد المضيّ فيه، ومحاورة الكلام مراجعته، والمحار المرجع والمصير.
قال عكرمة، وداود بن أبي هند : يحور كلمة بالحبشية، ومعناها يرجع.
قال القرطبي : الحور في كلام العرب : الرجوع، ومنه قوله ﷺ :" اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور " يعني : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة، وكذلك الحور بالضم، وفي المثل، حور في محار : أي : نقصان في نقصان، ومنه قول الشاعر :
والذم يبقى وزاد القوم في حور... والحور أيضاً : الهلكة، ومنه قول الراجز :
في بئر لا حور سرى وما شعر... قال أبو عبيدة : أي : في بئر حور، ولا زائدة.
﴿ بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ﴾ بلى إيجاب للمنفيّ بلن أي : بلى ليحورنّ وليبعثنّ.
ثم علل ذلك بقوله :﴿ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ﴾ أي : كان به وبأعماله عالماً لا يخفى عليه منها خافية.