قال الزجاج : كان به بصيراً قبل أن يخلقه عالماً بأن مرجعه إليه.
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق ﴾ " لا " زائدة، كما تقدّم في أمثال هذه العبارة، وقد قدّمنا الاختلاف فيها في سورة القيامة، فارجع إليه، والشفق : الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء الآخرة.
قال الواحدي : هذا قول المفسرين، وأهل اللغة جميعاً.
قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، وحكاه القرطبي عن أكثر الصحابة، والتابعين والفقهاء.
وقال أسد بن عمر، وأبو حنيفة : في إحدى الروايتين عنه إنه البياض، ولا وجه لهذا القول، ولا متمسك له لا من لغة العرب ولا من الشرع.
قال الخليل : الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة.
قال في الصحاح : الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أوّل الليل إلى قريب العتمة، وكتب اللغة والشرع مطبقة على هذا، ومنه قول الشاعر :
قم يا غلام أعنى غير مرتبك... على الزمان بكأس حشوها شفق
وقال آخر :
أحمر اللون كحمرة الشفق... وقال مجاهد : الشفق النهار كله ألا تراه قال :﴿ واليل وَمَا وَسَقَ ﴾ وقال عكرمة : هو ما بقي من النهار، وإنما قالا هذا لقوله بعده :﴿ واليل وَمَا وَسَقَ ﴾ فكأنه تعالى أقسم بالضياء والظلام، ولا وجه لهذا، على أنه قد روي عن عكرمة أنه قال : الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء، وروي عن أسد بن عمر الرجوع ﴿ واليل وَمَا وَسَقَ ﴾ الوسق عند أهل اللغة : ضم الشيء بعضه إلى بعض، يقال استوسقت الإبل : إذا اجتمعت وانضمت، والراعي يسقها : أي : يجمعها.
قال الواحدي : المفسرون يقولون : وما جمع، وضم، وحوى، ولف، والمعنى : أنه جمع، وضمّ ما كان منتشراً بالنهار في تصرّفه، وذلك أن الليل إذا أقبل آوى كل شيء إلى مأواه، ومنه قول ضابىء بن الحرث البرجمي :
فإني وإياكم وسوقاً إليكم... كقابض شيئًا لم تنله أنامله


الصفحة التالية
Icon