وقال عكرمة ﴿ وَمَا وَسَقَ ﴾ أي : وما ساق من شيء إلى حيث يأوي، فجعله من السوق لا من الجمع، وقيل :﴿ وَمَا وَسَقَ ﴾ أي : وما جُنَّ وستر، وقيل :﴿ وَمَا وَسَقَ ﴾ أي : وما حمل، وكل شيء حملته فقد وسقته، والعرب تقول : لا أحمله ما وسقت عيني الماء، أي : حملته، ووسقت الناقة تسق وسقاً، أي : حملت.
قال قتادة، والضحاك، ومقاتل بن سليمان : وما وسق، وما حمل من الظلمة، أو حمل من الكواكب.
قال القشيري : ومعنى حمل : ضمّ وجمع، والليل يحمل بظلمته كل شيء.
وقال سعيد بن جبير :﴿ وما وسق ﴾ أي : وما عمل فيه من التهجد والاستغفار بالأسحار، والأوّل أولى.
﴿ والقمر إِذَا اتسق ﴾ أي : اجتمع، وتكامل.
قال الفراء : اتساقه امتلاؤه، واجتماعه، واستواؤه ليلة ثالث عشر، ورابع عشر إلى ستّ عشرة، وقد افتعل من الوسق الذي هو الجمع.
قال الحسن : اتسق امتلأ، واجتمع.
وقال قتادة : استدار، يقال : وسقته فاتسق، كما يقال : وصلته فاتصل، ويقال أمر فلان متسق أي : مجتمع منتظم، ويقال اتسق الشيء : إذا تتابع.
﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ هذا جواب القسم.
قرأ حمزة، والكسائي، وابن كثير، وأبو عمرو :" لتركبنّ " بفتح الموحدة على أنه خطاب للواحد، وهو النبيّ ﷺ، أو لكل من يصلح له، وهي قراءة ابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، ومسروق، وأبي وائل، ومجاهد، والنخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير، وقرأ الباقون بضم الموحدة خطاباً للجمع، وهم الناس.
وقال الشعبي، ومجاهد : لتركبنّ يا محمد سماء بعد سماء.


الصفحة التالية
Icon