وإما أن يكون أصله اسمَ الطبَق وهو الغطاء لُوحظ فيه التشبيه ثم تنوسي ذلك فجاءت منه مادة المطابقة بمعنى المُساواة فيكون من المشتقات من الأسماء الجامدة.
ويطلق اسماً مفرداً للغطاء الذي يغطى به، ومنه قولهم في المثل :"وافَقَ شنّ طبَقه" أي غِطآءَه وهذا من الحقيقة لأن الغطاء مساوٍ لما يغطّيه.
ويطلق الطبق على الحالة لأنها ملابسة لصاحبها كملابسة الطبق لما طُبق عليه.
ويطلق اسماً مفرداً أيضاً على شيء متخذ من أدم أوْ عود ويؤكل عليه وتوضع فيه الفواكه ونحوها، وكأنه سمي طبقاً لأن أصله أن يستعمل غِطَاءَ الآنية فتوضع فيه أشياء.
ويطلق اسمَ جمععٍ لطبقة : وهي مكان فوق مكان آخر معتبر مثلَه في المقدار إلا أنه مرتفع عليه.
وهذا من المجاز يقال : أتانا طَبق من الناس، أي جماعة.
ويقارن اختلاف معاني اللفظين اختلاف معنى ﴿ عن ﴾ من مجاوزة وهي معنى حقيقي، أو من مرادفةِ كلمة ( بعد ) وهو معنى مجازي.
وكذلك اختلاف وجه النصب للفظ طبقاً بين المفعول به والحال، وتزداد هذه المحامل إذا لم تُقْصَر الجمل على ما له مناسبة بسياق الكلام من موقع الجملة عقب آية :﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح ﴾ [ الانشقاق : ٦ ] الآيات.
ومن وقوعها بعد القسم المشعر بالتأكيد، ومن اقتضاء فعل المضارعة بعد القسم أنه للمستقبل.
فتتركب من هذه المحامل معانٍ كثيرة صالحة لتأويل الآية.
فقيل المعنى : لتركُبن حالاً بعد حال، رواه البخاري عن ابن عباس عن النبي ﷺ والأظهرُ أنه تهديد بأهوال القيامة فتنوين "طبق" في الموضعين للتعظيم والتهويل و ﴿ عن ﴾ بمعنى ( بعد ) والبعدية اعتبارية، وهي بعدية ارتقاء، أي لَتُلاقُنَّ هَوْلاً أعظم من هول، كقوله تعالى :﴿ زدناهم عذاباً فوق العذاب ﴾ [ النحل : ٨٨ ].
وإطلاق الطبق على الحالة على هذا التأويل لأن الحالة مطابقة لعمل صاحبها.


الصفحة التالية
Icon