وروى أبو نعيم عن جابر بن عبد الله تفسير الأحوال بأنها أحوال موت وإحياء، وحشر، وسعادة أو شقاوة، ونعيم أو جحيم، كما كتب الله لكل أحد عند تكوينه رواه جابر عن النبي ﷺ وقال ابن كثير هو حديث مُنْكَر وفي إسناده ضعفاء، أو حالاً بعد حال من شدائد القيامة وروي هذا عن ابن عباس وعكرمة والحسن مع اختلاف في تعيين الحال.
وقيل :﴿ لتركبن ﴾ منزلة بعد منزلة على أن طبقاً اسم للمنزلة، وروي عن ابن زيد وسعيد بن جبير أي لتَصِيرُنَّ من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة، أو إن قوماً كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة، فالتنوين فيهما للتنويع.
وقيل : من كان على صلاح دعاه إلى صلاح آخر ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فَوقه، لأن كل شيء يجرُّ إلى شكله، أي فتكون الجملة اعتراضاً بالموعظة وتكون ﴿ عن ﴾ على هذا على حقيقتها للمجاوزة، والتنوين للتعظيم.
ويحتمل أن يكون الركوب مجازاً في السير بعلاقة الإِطلاق، أي لتحضُرن للحساب جماعات بعد جماعات على معنى قوله تعالى :﴿ إلى ربك يومئذ المساق ﴾ [ القيامة : ٣٠ ] وهذا تهديد لمنكريه، وأن يكون الركوب مستعملاً في المتابعة، أي لتَتَّبِعُنَّ.
وحذف مفعول :"تركبن" بتقدير : ليَتبعن بعضُكم بعضاً، أي في تصميمكم على إنكار البعث.
ودليل المحذوف هو قوله :﴿ طبقاً عن طبق ﴾ ويَكون ﴿ طبقاً ﴾ مفعولاً به وانتصاب ﴿ طبقاً ﴾ إما على الحال من ضمير ﴿ تركبُنّ ﴾.
وإما على المفعولية به على حسب ما يليق بمعاني ألفاظ الآية.
وموقع ﴿ عن طبق ﴾ موقع النعت ل ﴿ طبقاً ﴾.
ومعنى ﴿ عن ﴾ إما المجاوزة، وإما مرادفة معنى ( بعد ) وهو مجاز ناشىء عن معنى المجاوزة، ولذلك لما ضمَّن النابغة معنى قولهم :"ورثوا المجد كابراً عن كابر" غيَّر حرف ( عن ) إلى كلمة ( بعد ) فقال :
لآللِ الجُلاَححِ كَابِراً بعدَ كابِر
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر ﴿ لتركبن ﴾ بضم الموحدة على خطاب الناس.