فصل


قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ إِذَا السماء انشقت ﴾
يعني : انفرجت لهيبة الرب عز وجل ويقال انشقت لنزول الملائكة، وما شاء من أمره.
﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا وَحُقَّتْ ﴾ يعني : أطاعت السماء لربها بالسمع والطاعة.
﴿ وَحُقَّتْ ﴾ يعني : وحق لها، أن تطيع لربها الذي خلقها.
﴿ وَإِذَا الأرض مُدَّتْ ﴾ أي : بسطت ومدت الأديم ليس فيها جبل، ولا شجر، حتى يتسع فيها جميع الخلائق.
وروى علي بن الحسن عن النبي ﷺ، أنه قال :" إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَدَّ الله تَعَالَى الأَرْضَ مَدَّ الأَدِيمِ، حَتَّى لا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ، إلاَّ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ لِكَثْرَةِ الْخَلائِقِ فِيهَا ".
﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾ يعني : ألقت الأرض ما فيها، من الكنوز والأموات، وتخلت عنها ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا ﴾ يعني : أجابت الأرض لربها بالطاعة، وأدت إليه ما مستودعها من الكنوز والموتى ﴿ وَحُقَّتْ ﴾ يعني : وحق للأرض، أن تطيع ربها الذي خلقها.
ثم قال عز وجل :﴿ وَحُقَّتْ يا أَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ ﴾ قال مقاتل : يعني : الأسود بن عبد الأسد.
ويقال : أبي بن خلف، ويقال : في جميع الكفار.
يعني : أيها الكفار ﴿ إِنَّكَ كَادِحٌ ﴾ يعني : ساع بعملك.
﴿ إلى رَبّكَ كَدْحاً ﴾ يعني : سعياً، ويقال : معناه.
إنك عامل لربك عملاً ﴿ فملاقيه ﴾ في عملك ما كان من خير أو شر.
فالأول قول مقاتل، والثاني قول الكلبي، وقال الزجاج : الكدح في اللغة، السعي في العمل، وجاء في التفسير، إنك عامل عملاً فملاقيه.
أي : ملاق ربك.
قيل : فملاقي عملك.
ثم قال عز وجل :﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ ﴾ يعني : المؤمن ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ يعني : حساباً هيناً ﴿ وَيَنقَلِبُ ﴾ أي : يرجع ﴿ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ الذي أعد الله له في الجنة سروراً به.


الصفحة التالية
Icon