وروى ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال :" مَنْ نُوقِشَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ " فقلت : أليس يقول الله تعالى ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ يعني : هيناً.
قال :"ليس ذلك في الحساب، إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش للحساب يوم القيامة، عذب".
ويقال : حساباً يسيراً، لأنه غفرت ذنوبه، ولا يحاسب بها، ويرجع من الجنة مستبشراً.
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاء ظَهْرِهِ ﴾ يعني : الكافر، يخرج يده اليسرى من وراء ظهره، يعطى كتابه بها ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ﴾ يعني : بالويل والثبور على نفسه.
﴿ ويصلى سَعِيراً ﴾ يعني : يدخل في الآخرة ناراً وقوداً.
قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة ﴿ ويصلى سَعِيراً ﴾ بنصب الياء، وجزم الصاد مع التخفيف.
والباقون ﴿ ويصلى ﴾ بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد.
فمن قرأ ﴿ يَصْلَى ﴾ بالتخفيف، فمعناه : أنه يقاسي حر السعير وعذابه.
يقال : صليت النار، إذا قاسيت عذابها وحرها.
ومن قرأ بالتشديد، فمعناه أنه يكثر عذابه في النار، حتى يقاصي حرها.
﴿ إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ يعني : في الدنيا مسروراً، بما أعطي في الدنيا، فلم يعمل للآخرة.
قوله عز وجل :﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ قال مقاتل : ظن أن لن يرجع إلى الله تعالى في الآخرة، وهي لغة الحبشة، وقال قتادة : يعني : ظن أن لن يبعثه الله تعالى.
وقال عكرمة : ألم تسمع إلى قول الحبشي، إذا قيل له حر يعني : أرجع إلى أهلك.
ثم قال :﴿ بلى ﴾ يعني : ليرجعنّ إلى ربه في الآخرة ﴿ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ﴾ يعني : كان عالماً به، من يوم خلقه إلى يوم بعثه.
قوله تعالى :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق ﴾ يعني : أقسم بالشفق، والشفق الحمرة، والبياض الذي بعد غروب الشمس.
وهذا التفسير، يوافق قول أبي حنيفة رحمه الله.


الصفحة التالية
Icon