﴿ والليل وَمَا وَسَقَ ﴾ أي جمع وجمل، ويقال : وسقته أسقه وسقاً، ومنه قيل للطعام المجتمع الكبير : وسق وهو ستون صاعاً، وطعام موسّق أي مجموع في غرارة ووعاء، وقال مجاهد : برواية ابن أبي بحج : وما آوي فيه من دابة، منصور عنه : ومالفّ وأظلم عليه ودخل فيه، عكرمة : وما جمع فيه منّ دوابة وعقاربة وحيّاته وظلمته، ضحاك ومقاتل : وما ساق من ظلمه فاذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه، وقال الأستاذ أبو القاسم بن حبيب : شيبه أن يكون على هذا القول من المقلوب، لأن أصل ساق يسوق، عثمان : حمل من الظلمة، أبو حيان : أقبل من ظلمة أو كوكب، سعيد بن جبير : وما عمل فيه، وروى ابن أبي مليكة وابن جبير عن ابن عباس : وما جمع قال : ألم تسمع قول الشاعر :

أن لنا قلائصاً حقائقاً مستوسقات لو يجدن سائقاً
﴿ والقمر إِذَا اتسق ﴾ أي أجتمع واستوى وتمّ نوره، قتادة : إذا أستدار وقيل : سار، مرّة الهمداني : أرتفع وهو في الأيام البيض، ويقال : أتسق الشيء إذا تتابع، واستوسق من الأبل إذا أجتمعت وأنضمت وهو أفتعل من الوسق.
﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾ قرأ أهل مكة والكوفة إلاّ عاصماً بفتح التاء، وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وأبي العالية، وقالوا : يعني لتركبن يامحمد سماء بعد سماء ودرجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة، وقيل : أراد به السماء تتغير لون بعد لون فتصير تارة كالدهان وتارة كالمهل وتشقق بالغمام مرّة ويطوي أخرى، وقرأ الآخرون بضمّة وأختاره أبو عبيد قال : لأنَّ المعنى بالناس أشبه منه بالنبي ﷺ إنَّما ذكر قبل الآية من يؤتى منهم كتابة بيمينه وشماله ثم قال : بعدّها فمالهم لا يؤمنون وذكر ركوبهم طبقاً بعد طبق بينهما.


الصفحة التالية
Icon