واختلف المفسرون في معنى الآية فقال أكثرهم : حالاً بعد حال وأمراً بعد أمر في مواقف القيامة عن محمد بن مروان عن الكلبي، حيان عنه : مرّة يعرفون ومرة يجهلون، قاتل : يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة، عطا : مرّة فقرأ ومرة غنى، عمرو بن دينار عن ابن عباس : الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في بنات طبق وفي أخرى بنات طبق، أبو عبيدة : لتركبن سنن من كان قبلكم وأحوالكم، عكرمة : حالا بعد حال، رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ، قالت الحكماء : يشتمل الأنسان من كونه نطفة الى أن يهرم ويموت على سبعة وثلاثين حالا من سبعة وثلاثين اسماً : نطفة ثم علقة ثم مضعة ثم خلقاً آخر ثم جنيناً ثم وليداً ثم رضيعاً ثم فطيماً ثم يافعاً ثم ناشئاً ثم مترعرعاً ثم حزوراً ثم مراهقاً ثم محتلماً ثم بالغاً ثم أمرد ثم طارداً ثم طارا ثم باقلا ثم مسيطراً ثم مطرخما ثم مختطاً ثم صملا ثم ملتحياً ثم مستوياً ثم مصعداً ثم مجتمعاً والشاب يجمع ذلك كلّه ثم ملهوزاً ثم كهلاً ثم أشمط ثم شيخاً ثم أشيب ثم حوقلاً ثم صفتاناً ثم هرماً ثم ميتاً، فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى :﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾.
﴿ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ والطبق في اللغة الحال، قال الأقرع بن حابس :
| إني أمرؤ قد حلبت الدهر أشطره | وساقني طبق منه الى طبق |
| فلست أصبو الى خل يفارقني | ولا تقبض أحشائي من الفرق |
وأنشدني أبو القاسم عبد الله بن محمد البابي قال : أنشدني أبو سعيد عثمان بن جعفر بن نصره الموصلي قال : أنشدنا أبو يعلي أحمد بن علي المثنى :
| الصبر أجمل والدنيا مفجعة | من ذا الذي لم يذق من عيشه رنقاً |
| إذا صفا لك من مسرورها طبق | أهدى لك الدهر من مكروهها طبقاً |