وفي قوله تعالى ﴿ إلى ربك ﴾ قولان.
أحدهما : عامل لربك، وقد ذكرناه عن ابن عباس.
والثاني : إلى لقاء ربك، قاله ابن قتيبة.
وفي قوله تعالى :﴿ فملاقيه ﴾ قولان.
أحدهما : فملاقٍ عَمَلَكَ.
والثاني : فملاقٍ ربَّك، كما ذكرهما الزجاج.
قوله تعالى :﴿ فسوف يحاسَب حساباً يسيراً ﴾ وهو أن تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له.
وفي "الصحيحين" من حديث عائشة، قالت : قال : رسول الله ﷺ :" من نوقش الحساب هلك، فقلت : يا رسول الله، فإن الله يقول :"فسوف يحاسب حساباً يسيراً" قال :"ذلك العرض" ".
قوله تعالى :﴿ وينقلب إلى أهله ﴾ يعني : في الجنة من الحور العين والآدميات ﴿ مسروراً ﴾ بما أُوتي من الكرامة ﴿ وأما من أُوتي كتابه وراء ظهره ﴾ قال المفسرون : تُغَلُّ يده اليمنى إلى عنقه، وتجعل يده اليسرى وراء ظهره ﴿ فسوف يدعو ثبوراً ﴾ قال الزجاج : يقول : يا ويلاه، يا ثبوراه، وهذا يقوله كلُّ من وقع في هلكة.
قوله تعالى :﴿ ويصلى سعيراً ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، "ويُصُلَّى" بضم الياء، وتشديد اللام.
وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة "ويصلى" بفتح الياء خفيفة، إلا أن حمزة والكسائي يميلانها.
وقد شرحناه في سورة [ النساء : ١١ ].
قوله تعالى :﴿ إنه كان في أهله ﴾ يعني في الدنيا ﴿ مسروراً ﴾ باتباع هواه، وركوب شهواته.
﴿ إنه ظن أن لن يحور ﴾ أي : لن يرجع إلى الآخرة، ولن يبعث وهذه صفة الكافر.
قال اللغويون : الحور في اللغة : الرجوع، وأنشدوا للبيد :
وَمَا المرْء إِلا كالشِّهَابِ وَضَوْئِهِ...
يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ
قوله تعالى :﴿ بلى ﴾ قال الفراء : المعنى : بلى ليحورون، ثم استأنف، فقال تعالى :﴿ إن ربه كان به بصيراً ﴾ قال المفسرون : بصيراً به على جميع أحواله.
قوله تعالى :﴿ فلا أقسم ﴾ قد سبق بيانه.


الصفحة التالية
Icon