فأما "الشفق" فقال ابن قتيبة : هما شفقان : الأحمر، والأبيض، فالأحمر : من لدن غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء ثم يغيب، ويبقى الشفق الأبيض إلى نصف الليل.
وللمفسرين في المراد "بالشفق" هاهنا ستة أقوال.
أحدها : الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس.
وقد روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال :"الشفق : الحمرة"، وهذا قول عمر، وابنه، وابن مسعود، وعبادة، وأبي قتادة، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس، وابن المسيب، وابن جبير، وطاووس، ومكحول، ومالك، والأوزاعي، وأبي يوسف، والشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وابن قتيبة، والزجاج.
قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول وعليه ثوب مصبوغ : كأنه الشفق، وكان أحمر.
والثاني : أنه النهار.
والثالث : الشمس، روي القولان عن مجاهد.
والرابع : ما بقي من النهار، قاله عكرمة.
والخامس : السواد الذي يكون بعد ذهاب البياض، قاله أبو جعفر محمد ابن علي.
والسادس : أنه البياض، قاله عمر بن عبد العزيز.
قوله تعالى :﴿ والليل وما وسق ﴾ أي : وما جمع وضم.
وأنشدوا :
إنَّ لنا قَلائصَاً حَقَائِقا...
مُسْتَوْسِقَاتٍ لو يَجِدْنَ سَائِقَا
قال أبو عبيدة :﴿ وَمَا وَسَقَ ﴾ ما علا فلم يمنع منه شيء، فإذا جلل الليل الجبال، والأشجار، والبحار، والأرض، فاجتمعت له، فقد وسقها.
وقال بعضهم : معنى :"ما وسق" : ما جمع مما كان منتشراً بالنهار في تصرفه إلى مأواه.
قوله تعالى :﴿ والقمر إذا اتسق ﴾ قال الفراء : اتساقه : اجتماعه واستواؤه ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، إلى ست عشرة.
قوله تعالى :﴿ لتركبنَّ طبقاً عن طبق ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي "لتركبن" بفتح التاء والباء، وفي معناه قولان.
أحدهما : أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم في معناه قولان.
أحدهما : لتركبنَّ سماءً بعد سماءٍ، قاله ابن مسعود، والشعبي، ومجاهد.