﴿ وينقلب إلى أهله ﴾ يعني في الجنة من الحور العين والآدميات ﴿ مسروراً ﴾ أي بما أوتي من الخير والكرامة ﴿ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ﴾ يعني أنه تغل يده اليمنى إلى عنقه، وتجعل يده اليسرى وراء ظهره، فيعطى كتابه بشماله من وراء ظهره، وقيل تخلع يده الشّمال فتخرج من وراء ظهره فيعطي بها كتابه ﴿ فسوف يدعوا ثبوراً ﴾ يعني عند إعطائه كتابه بشماله من وراء ظهره يعلم أنه من أهل النّار فيدعو بالويل والهلاك، فيقول يا ويلاه يا ثبوراه ﴿ ويصلى سعيراً ﴾ أي ويقاسي التهاب النّار وحرها ﴿ إنه كان في أهله ﴾ يعني في الدنيا ﴿ مسروراً ﴾ يعني باتباع هواه وركوب شهواته ﴿ إنه ظن أن لن يحور ﴾ أي لن يرجع إلينا ولن يبعث والحور الرجوع ﴿ بلى ﴾ ليس الأمر كما ظن بل يحور إلينا، ويبعث ويحاسب ﴿ إن ربه كان به بصيراً ﴾ أي من يوم خلقه إلى أن يبعث قوله :﴿ فلا أقسم بالشفق ﴾ تقدم الكلام ﴿ لا أقسم ﴾ في سورة القيامة.
وأما الشّفق فقال مجاهد : هو النهار كله وحجته في ذلك أنه عطف عليه فيجب أن يكون المذكور أولاً هو النهار فعلى هذا الوجه يكون القسم باللّيل والنهار اللذين فيهما معاش العالم وسكونه، وقيل هو ما بقي من النّهار وقال ابن عباس، وأكثر المفسرين : هو الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشّمس، وهو مذهب عامة العلماء، وقيل هو البياض الذي يعقب تلك الحمرة وهو مذهب أبي حنيفة ﴿ واللّيل وما وسق ﴾ أي جمع وضم ما كان منتشراً بالنهار من الخلق والدواب والهوام وذلك أن اللّيل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه، وقيل وما عمل فيه ويحتمل أن يكون ذلك تهجد العباد، فيجوز أن يقسم به.