وفي الحديث " من يحاسب يعذب " فقيل : فأين قوله ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ ؟ قال :" ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب " ﴿ وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ ﴾ إلى عشيرته إن كانوا مؤمنين، أو إلى فريق المؤمنين، أو إلى أهله في الجنة من الحور العين ﴿ مَسْرُوراً ﴾ فرحاً ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴾ قيل : تغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ﴿ فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً ﴾ يقول : يا ثبوراه والثبور الهلاك ﴿ ويصلى ﴾ عراقي غير علي ﴿ سَعِيراً ﴾ أي ويدخل جهنم ﴿ إِنَّهُ كَانَ ﴾ في الدنيا ﴿ فِى أَهْلِهِ ﴾ معهم ﴿ مَسْرُوراً ﴾ بالكفر يضحك ممن آمن بالبعث.
قيل : كان لنفسه متابعاً وفي مراتع هواه راتعاً.
﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ لن يرجع إلى ربه تكذيباً بالبعث.
قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما عرفت تفسيره حتى سمعت أعرابية تقول لبنتها : حوري أي ارجعي ﴿ بلى ﴾ إيجاب لما بعد النفي في ﴿ لَّن يَحُورَ ﴾ أي بلى ليحورن ﴿ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ ﴾ وبأعماله ﴿ بَصِيراً ﴾ لا يخفى عليه فلا بد أن يرجعه ويجازيه عليها.
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق ﴾ فأقسم بالبياض بعد الحمرة أو الحمرة ﴿ واليل وَمَا وَسَقَ ﴾ جمع وضم والمراد ما جمعه من الظلمة والنجم، أو من عمل فيه من التهجد وغيره ﴿ والقمر إِذَا اتسق ﴾ اجتمع وتم بدراً افتعل من الوسق ﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾ أيها الإنسان على إرادة الجنس ﴿ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ حالاً بعد حال، كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول.
والطبق ما طابق غيره يقال : ما هذا بطبق لذا أي لا يطابقه، ومنه قيل للغطاء الطبق، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة من قولهم : هو على طبقات، أي لتركبن أحوالاً بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها.