وقال العلامة نظام الدين النيسابورى :
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾
التفسير : عن علي رضي الله عنه أن السماء تنشق من المجرّة. ومعنى ﴿ أذنت لربها ﴾ استمعت له ومنه قوله ﷺ " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " والمراد أنها لم تمتنع عن قبول ما أريد بها من الإنشقاق والانفطار فعل المأمور والمطواع الذي أصغى لحديث آمره ﴿ وحقت ﴾ بذلك لأن الممكن لا بدّ له أن يقع تحت قدرة الواجب لذاته. ومدّ الأرض تسوية جبالها وآكامها بحيث لا يبقى فيها عوج. عن ابن عباس : مدّت مدّ الأديم العكاظي لأن الأديم إذا مدّ زال ما فيه من الانثناء واستوى. وقيل : من مدّه بمعنى أمدّه أي زيد في سعتها أو بسطتها ليمكن وقوف الخلائق الأوّلين والآخرين عليها ﴿ وألقت ما فيها ﴾ أي رمت بما في جوفها من الكنوز والأموات ﴿ وتخلت ﴾ أي خلت غاية الخلو كأنها تكلفت أقصى ما يمكنها من الفراغ. وقوله ﴿ وأذنت لربها وحقت ﴾ ليس بمكرر لأن الأوّل في السماء وهذا في الأرض وحذف جواب " إذا " ليذهب الوهم كل مذهب، أو اكتفاء بما مر في سورتي " التكوير " و " الانفطار ". وقيل : في الكلام تقديم وتأخير. والمعنى ﴿ يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ﴾ إذا السماء انشقت، والأقرب أن الإنسان للجنس بدليل التفصيل بعده. وقيل : هو رجل بعينه إما محمد ﷺ والمعنى إنك تكدح في تبليغ رسالات الله فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل، وأما أمية بن خلف وإنه يجتهد في إيذاء النبي ﷺ قاله ابن عباس.