والكدح جهد النفس في العمل حتى تأثرت من كدحت جلده إذا خدشته أي جاهد إلى وقت لقاء ربك وهو الموت وما بعده. وفيه أن الدنيا دار عناء وتعب ولا راحة ولا فرح فيها. والضمير في قوله ﴿ فملاقيه ﴾ للرب أي فملاق له ألبتة فهو كالتأكيد للمذكور، ويجوز أن يكون للكدح أي لجزائه يؤيده التفصيل الذي بعده. عن عائشة أن الحساب اليسير هو أن يعرّف ذنوبه ثم يتجاوز عنه. وعن النبي ﷺ أنه قال " من يحاسب يعذب فقيل : يا رسول الله ﴿ فسوف يحاسب حساباً يسيراً ﴾ قال : ذلكم العرض من نوقش في الحساب عذب " أقول ﴿ سوف ﴾ من الكريم إطماع فيمكن أن تكون الفائدة في إيراده أن يكون المؤمن على ثقة واطمئنان بالوعد، ويمكن أن يكون إشارة إلى طول الامتداد بين مواقف ذلك اليوم ﴿ وينقلب إلى اهله ﴾ من الحور العين في الجنة أو إلى قرنائه من المؤمنين أو إلى عشيرته كقوله ﴿ جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّياتهم ﴾ [ الرعد : ٢٣ ] ومعنى ﴿ وراء ظهره ﴾ أن تغل يمناه إلى عنقه ويجعل شماله وراء ظهره ويؤتى كتابه بشماله ومن وراء ظهره. وقيل : تخلع يده اليسرى من وراء ظهره. وقيل : تجعل وجوههم إلى خلف فيكون الكتاب قد أوتي من جانب ظهره ولكن بشماله كما في " الحاقة ". والوراء ههنا بمعنى مجرد الجانب، أو معنى قدام. والثبور الهلاك ودعاؤه أن يقول : واثبوراه ". وسمي المواطأة على الشيء مثابرة على الشيء مثابرة لأنه كأنه يريد أن يهلك نفسه في طلبه والنفس تمنعه عن ذلك أنه كان أي في الدنيا مسروراً في أهله كقوله ﴿ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ﴾ [ المطففين : ٣١ ] وفيه أن الفرح في الدنيا يعقب الغم في الآخرة لقوله ﴿ فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً ﴾ [ التوبة : ٨٢ ] ومن كان في الدنيا حزيناً متفكراً في أمر الآخرة كان حاله في الآخرة بالعكس. والفرح المنهي عنه ما يتولد من البطر والترفه لا الذي يكون من الرضا بالقضاء ومن حصول بعض


الصفحة التالية
Icon