﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ أي : انقادت له في التخلية، وحق لها ذلك ؛ وإعادة الآية للتنبيه على أن ذلك تحت سلطان الجلال الإلهي وقهره ومشيئته. وجواب ﴿ إِذَا ﴾ محذوف للتهويل بالإبهام، أي : كان ما كان مما لا يفي به البيانُ، أو لاقى الْإِنْسَاْن كدحه، كما قال :
﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ﴾
قال ابن جرير : أي : إنك عامل إلى ربك عملاً فملاقيه به، خيراً كان أو شراً. المعنى : فليكن عملك مما ينجيك من سخطه، ويوجب لك رضاهُ، ولا يكن مما يسخطه عليك فتهلك. وقال القاشانيّ : أي : إنك ساعٍ مجتهد في الذهاب إليه بالموت، أي : تسير مع أنفاسك سريعاً، كما قيل : أنفاسك خطاك إلى أجَلِك، أو مجتهد مجدٌّ في العمل : خيراً أو شراً، ذاهب إلى ربك فملاقيه ضرورة. قال : والضمير إما للرب وإما للكدح. وأصل الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه، حتى يؤثر فيها، من : كدَح جلده، إذا خدشه، فاستعير للجد في العمل وللتعب، بجامع التأثير في ظاهر البشرة.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ وهم من آمن وعمل صالحاً واتصف بما وصف به الأبرار، في غير ما آية.
﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ قال ابن جرير : بأن ينظر في أعماله فيغفر له سيئها ويجازى على حسنها. وقال القاشاني : بأن تمحى سيئاته ويعفى عنه ويثاب بحسناته دفعة واحدة، لبقاء فطرته على صفائها ونوريتها الأصلية.
﴿ وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ أي : زوجته وأقاربه، أو قومه من يجانسهُ ويقارنهُ من أصحاب اليمين ﴿ مَسْرُوراً ﴾ أي : بنجاته من العذاب، أو بصحبتهم ومرافقتهم، وبما أوتي من حظوظه.