فيحتملُ الأمرين، أي : ساقَني مِنْ حالةٍ إلى أخرى، أو ساقني من أمةٍ وناس إلى أمةٍ وناسٍ آخرين، ويكون نصبُ " طَبَقاً " على المعنيَيْن على التشبيه بالظرف، أو الحال، أي : منتقلاً. والطَّبَقُ أيضاً : ما طابقَ الشيءَ، أي : ساواه، ومنه دَلالةُ المطابقةِ. وقال امرؤ القيس :

٤٥٣٢ دِيْمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ طَبَقُ الأرضِ تَحَرَّى وتَدُرّ
قوله :﴿ عَن طَبقٍ ﴾ في " عن " وجهان، أحدُهما : أنها على بابها، والثاني : أنها بمعنى " بَعْدَ ".
وفي محلِّها وجهان، أحدهما : أنها في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فال " تَرْكَبُنَّ ". والثاني : أنَّها صفةٌ ل " طَبقا ". قال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : ما محلُّ " عن طبَق "؟ قلت : النصبُ على أنُّه صفةٌ ل " طبقا "، أي : طبقاً مجاوزاً لطبق، أو حالٌ من الضمير في " لتركبُنَّ "، أي : لتركبُنَّ طبقاً مجاوزِيْن لطبَق أو مجاوزاً أو مجاوزةً على حَسَبِ القراءة ".
وقال أبو البقاء :" وعن بمعنى بَعْدَ. والصحيح أنها على بابِها، وهي صفةٌ، أي : طبقاً حاصلاً عن طَبق، أي : حالاً عن حال. وقيل : جيلاً عن جيل " انتهى. يعني الخلافَ المتقدِّمَ في الطبق ما المرادُ به؟ هل هو الحالُ أو الجيلُ أو الأمةُ؟ كما تقدَّم نَقْلُه، وحينئذٍ فلا يُعْرَبُ " طَبَقاً " مفعولاً به بل حالاً، كما تقدَّم، لكنه لم يَذْكُرْ في " طبقاً " غيرَ المفعولِ به. وفيه نظرٌ لِما تقدَّم مِن استحالتِه معنى، إذ يصير التقديرُ : لتركَبُنَّ أمةً بعد أمَّةٍ، فتكون الأمةُ مركوبةً لهم، وإن كان يَصِحُّ على تأويلٍ بعيدٍ جداً وهو حَذْفُ مضافٍ، أي : لَتركبُنَّ سَنَنَ أو طريقةَ طبقٍ بعد طبقٍ.
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)
قوله :﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ : حالٌ، وقد تقدَّم مثلُه.
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)


الصفحة التالية
Icon