من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة الانشقاق
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " اسم جليل جلاله لابالأشكال، وجماله لا على احتذاء الأمثال، وأفعاله لا بأغراض وأعلال ن وقدرته لا باجتلاب ولا احتيال، وعلمه لا بضرورة ولا استدلال، فهو كالذي لم يزل ولا يزال، ولا يجوز فناء ولا زوال.
قوله جلّ ذكره :﴿ إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ ﴾.
﴿ انشَقَتْ ﴾ : انصدعت.
﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾.
أي قابَلَتْ أمرَ ربِّها بالسمع والطاعة... وحقَّ لها أن تفعل ذلك.
﴿ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ﴾.
بُسِطَت بانكدار آكامها وجبالِها حتى صارت ملساء، وألقت ما فيها من الموتى والكنوز وتخلَّت عنها... وقابلت أمر ربها بالسمع والطاعة.
وجواب هذه الأشياء في قوله :﴿ فَمُلاَقِيهِ ﴾ أي يَلْقَى الإنسانُ ما يستحقه على أعماله.
قوله جلّ ذكره :﴿ ياأيها الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ ﴾.
﴿ ياأيها الإِنسَانُ ﴾ : يأيها المُكلَّفُ... إنَّك ساعٍ بما لَكَ سَعْياً ستلقى جزاءَه ؛ بالخير خيراً وبالشَّرِّ شَرّاً.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾.
وهو المؤمن المحسن.
﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾.
أي حساباً لا مَشقَّة فيه. ويقال :﴿ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ أي يُسْمِعُه كلامَه - سبحانه - بلا واسطة، فيُخَفِّفُ سماعُ خطابِه ما في الحساب من عناءٍ.
ويقال :﴿ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ : لا يُذَكِّرُه ذنوبَه. ويقال : ألم أفعل كذا؟ وألم أفعل كذا؟ يعُدُّ عليه إحسانَه... ولا يقول : ألم تفعل كذا؟ لا يُذكِّرُه عصيانَه.
﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾.
أي بالنجاة والدرجات، وما وَجَدَ من المناجاة، وقبول الطاعات، وغفران الزَّلاّت.
ويقال : بأن يُشفِّعَه فيمن يتعلَّق به قلبُه. ويقال : بألا يفضحه.