إنه تعالى أمر بالاستقامة في الآية المتقدمة بالتقوى في طريق معرفة الله تعالى فقال :﴿وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا ولكن البر مَنِ اتقى وَأْتُواْ البيوت مِنْ أبوابها﴾ [البقرة : ١٨٩] وأمر بالتقوى في طريق طاعة الله، وهو عبارة عن ترك المحظورات وفعل الواجبات فالاستقامة علم، والتقوى عمل، وليس التكليف إلا في هذين، ثم لما أمر في هذه الآية بأشد أقسام التقوى وأشقها على النفس، وهو قتل أعداء الله فقال :﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٠٩﴾
سبب النزول
قال الفخر :
في سبب النزول قولان الأول : قال الربيع وابن زيد : هذه الآية أول آية نزلت في القتال، فلما نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتل من قاتل، ويكف عن قتال من تركه، وبقي على هذه الحالة إلى أن نزل قوله تعالى :﴿اقتلوا المشركين﴾ [التوبة : ٥].
والقول الثاني : أنه عليه الصلاة والسلام خرج بأصحابه لإرادة الحج ونزل الحديبية وهو موضع كثير الشجر والماء فصدهم المشركون عن دخول البيت فأقام شهراً لا يقدر على ذلك ثم صالحوه على أن يرجع ذلك العام ويعود إليهم في العام القابل، ويتركون له مكة ثلاثة أيام حتى يطوف وينحر الهدي ويفعل ما شاء، فرضي رسول الله ﷺ بذلك وصالحهم عليه، ثم عاد إلى المدينة وتجهز في السنة القابلة، ثم خاف أصحابه من قريش أن لا يفوا بالوعد ويصدوهم عن المسجد الحرام وأن يقاتلوهم، وكانوا كارهين لمقاتلتهم في الشهر الحرام وفي الحرم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، وبين لهم كيفية المقاتلة إن احتاجوا إليها، فقال :﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٠٩﴾
وقال القرطبى :