وحُذف مفعولا الفعلين لقصد عموم تعلق الفعلين بكل ما يقع ابتداءً، ويعادُ بعد ذلك فشمل بَدأ الخلق وإعادتَه وهو البعث، وشمَل البطشَ الأول في الدنيا والبطش في الآخرة، وشمل إيجاد الأجيال وأخلافها بعد هلاك أوائلها.
وفي هذه الاعتبارات من التهديد للمشركين محامل كثيرة.
وضمير الفصل في قوله :﴿ هو يبدىء ﴾ للتقوِّي، أي لتحقيق الخبر ولا موقع للقصر هنا.
إذ ليس في المقام ردّ على من يدّعي أن غير الله يبدىء ويعيد.
وقد تقدم عند قوله تعالى :﴿ أولئك هم المفلحون ﴾ في سورة البقرة ( ٥ ) أن ضمير الفصل يليه الفعل المضارع على قول المازني، وهو التحقيق.
ودليلُه قوله :﴿ ومكر أولئك هو يبور ﴾ وقد تقدم في سورة فاطر ( ١٠ ).
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)
جملة معطوفة على جملة :﴿ إن بطش ربك لشديد ﴾ [ البروج : ١٢ ].
ومضمونها قسيم لمضمون ﴿ إن بطش ربك لشديد ﴾ لأنه لما أفيد تعليل مضمون جملة :﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين ﴾ [ البروج : ١٠ ] إلى آخره، ناسب أن يقابَل بتعليل مضمون جملة ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات ﴾ [ البروج : ١١ ] إلى آخره، فعلِّل بقوله :﴿ وهو الغفور الودود ﴾، فهو يغفر للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات ما فَرَط منهم وهو يحب التّوابين ويَوَدُّهم.
و﴿ الودود ﴾ : فَعول بمعنى فاعل مشتق من الودّ وهو المحبة فمعنى الودود : المحبّ وهو من أسمائه تعالى، أي إنه يحب مخلوقاته ما لم يحيدوا عن وصايته.
والمحبة التي يوصف الله بها مستعملة في لازم المحبة في اللغة تقريباً للمعنى المتعالي عن الكيف وهو من معنى الرحمة، وقد تقدم عند قوله تعالى :﴿ إن ربي رحيم ودود ﴾ في آخر سورة هود ( ٩٠ ).