وأخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه ﴿ قتل أصحاب الأخدود ﴾ قال : هم قوم خددوا في الأرض، ثم أوقدوا فيه ناراً ثم جاؤوا بأهل الإِسلام فقالوا : اكفروا بالله واتبعوا ديننا، وإلا ألقيناكم في هذه النار، فاختاروا النار على الكفر فألقوا فيها.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله :﴿ قتل أصحاب الأخدود ﴾ قال : حدثنا أن علي بن أبي طالب كان يقول : هم أناس بمدارع اليمن اقتتل مؤمنوهم وكفارهم فظهر مؤمنوهم على كفارهم، ثم أخذ بعضهم على بعض عهوداً ومواثيق لا يغدر بعضهم ببعض، فغدرهم الكفار فأخذوهم، ثم إن رجلاً من المؤمنين قال : هل لكم إلى خير، توقدون ناراً ثم تعرضوننا عليه فمن بايعكم على دينكم، فذلك الذي تشتهون، ومن لا اقتحم فاسترحتم منه، فأججوا لهم ناراً وعرضوهم عليها، فجعلوا يقتحمونها حتى بقيت عجوز فكأنها تلكأت، فقال طفل في حجرها : امضي ولا تقاعسي، فقص الله عليكم نبأهم وحديثهم فقال :﴿ النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود ﴾ قال : يعني بذلك المؤمنين ﴿ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين ﴾ يعني بذلك الكفار.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ﴾ قال : حرقوا.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ﴿ إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ﴾ قال : عذبوا.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كان بعض الجبابرة خد أخدوداً في الأرض، وجعل فيها النيران، وعرض المؤمنين على ذلك فمن تابعه على كفره خلى عنه، ومن أبى ألقاه في النار، فجعل يلقي حتى أتى على امرأة ومعها بني لها صغير، فكأنها أنفت النار فكلمها الصبيّ فقال : يا أمه قعي في النار ولا تقاعسي، فألقيت في النار، والله ما كانت إلا نقطة من نار حتى أفضوا إلى رحمة الله تعالى. قال : الحسن : قال رسول الله ﷺ :" فما ذكرت أصحاب الأخدود إلا تعوذت بالله من جهد البلاء ".


الصفحة التالية
Icon