وقال : إن تجمع الملك إنك لا تقدر على قتلي، حتى تفعل بي ما آمرك به.
فقال : وما هو؟ قال : تجمع أهل مملكتك في صعيد واحد، ثم تصلبني، وتأخذ سهماً من كتابي، فترميني به وتقول : بسم الله رب هذا الغلام، فأصاب صدغه، فوضع يده على صدغه فمات.
فقال الناس : آمنا برب هذا الغلام.
فقيل للملك وقعت فيما كنت تجاوز، وقد أسلم الناس.
فقال : خذوا يا قوم الطريق، وخذوا فيها أخدوداً، وألقوا فيها النار.
( فمن رجع ) عن دينه وإلا فألقوه فيها، ففعلوا.
فجعل الناس يجيئون، ويلقون أنفسهم في الأخدود، حتى كان آخرهم امرأة، ومعها صبي لها رضيع تحمله، فلما دنت من النار، وجدت حرها، فولت فقال لها الصبي : يا أماه امضي، فإنك على الحق، فرجعت وألقت نفسها في النار.
فذلك قوله عز وجل ﴿ قُتِلَ أصحاب الاخدود النار ذَاتِ الوقود ﴾ وروي في خبر آخر، أن الملك كان على دين اليهودية، يقال له ذو نواس، واسمه زرعة ملك حمير، وما حولها فكان هناك قوم، دخلوا في دين عيسى عليه السلام فحفر لهم أخدوداً، فأوقد فيها النار، وألقاهم في الأخدود، فحرقهم وحرق كتبهم.
ويقال : كان الذين على دين عيسى عليه السلام بأرض نجران، فسار إليهم من أرض حمير، حتى أحرقهم وأحرق كتبهم، فأقبل منهم رجل، فوجد مصحفاً فيها وإنجيلاً محترقاً بعضه، فخرج به، حتى أتى به ملك الحبشة فقال له : إن أهل دينك قد أوقدت لهم النار، فحرقوا بها وحرق كتبهم، فأراه الذي جاء به، ففزع الملك لذلك، وبعث إلى صاحب الروم، وكتب إليه يستمده بنجارين يعملون له السفن.
فبعث إليه صاحب الروم، من يعمل له السفن، فحمل فيها الناس، فخرج به.
فخرجوا ما بين ساحل عدن إلى ساحل جازان، وخرج إليهم أهل اليمن، فلقوهم بتهامة، واقتتلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة، وتخوف أن يأخذوه، فضرب فرسه حتى وقع في البحر، فمات فيه.


الصفحة التالية
Icon