فاستولى أهل الحبشة على ملك حمير وما حوله، وبقي الملك لهم، إلى وقت الإسلام.
وروي في الخبر، أن الغلام الذي قتله الملك دفن، فوجد ذلك الغلام في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه واضعاً يده على صدغه، كما كان وضعها حين قتل، وكلما أخذ يده سال منه الدم، وإذا أرسل يده، انقطع الدم، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليهم، أن ذلك الغلام صاحب الأخدود، فاتركوه على حاله حتى يبعثه الله تعالى يوم القيامة على حاله.
وذلك قوله تعالى :﴿ قُتِلَ أصحاب الاخدود ﴾ يعني : لعن أصحاب الأخدود، وهم الذين خدوا أخدود النار ذات الوقود، يعني : الأخدود ذات النار الوقود.
ويقال :﴿ قُتِلَ أصحاب الاخدود ﴾ يعني : أهل الحبشة قتلوا أصحاب الأخدود، أصحاب النار ذات الوقود.
قوله عز وجل :﴿ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا ﴾ يعني : القوم عند النار حضور.
قال سفيان : إذ هم عليها على السرر ﴿ قُعُودٌ ﴾ عند النار ﴿ وَهُمْ على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين شُهُودٌ ﴾ يعني : أن خدامهم وأعوانهم، يفعلون بالمؤمنين ذلك، وهم هناك شهود.
يعني : حضوراً.
ويقال : يفعلون بالمؤمنين ذلك، وهم شهود.
يعني : يشهدون بأن المؤمنين في ضلال، تركوا عبادة آلهتهم.
ويقال : على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، يشهدون على أنفسهم يوم القيامة.
﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ ﴾ يعني : وما طعنوا فيهم.
﴿ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله ﴾ يعني : سوى أنهم صدقوا بتوحيد الله تعالى ﴿ العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحميد ﴾ في فعاله.
ويقال وما نقموا منهم يعني : وما أنكروا عليهم، إلا أن يؤمنوا بالله يعني : إلا إيمانهم بالله ﴿ الذى لَهُ مُلْكُ السموات والأرض والله على كُلّ شَىْء شَهِيدٌ ﴾ ثم بيّن ما أعد الله لأولئك الكفار.