والخامس : أن جماعة آمنوا من قوم يوسف بن ذي نواس بعدما رفع عيسى، فخدَّلهم أُخدوداً، وأوقد فيه النار، فأحرقهم كلهم، فأنزل الله تعالى :"قُتل أصحاب الأخدود" وهم : يوسف بن ذي نواس وأصحابه، قاله مقاتل.
والسادس : أنهم قوم كانوا يعبدون صنماً، ومعهم قوم يكتمون إيمانهم، فعلموا بهم، فخدُّوا لهم أُخدوداً، وقذفوهم فيه، حكاه الزجاج.
واختلفوا في الذين أُحرقوا على خمسة أقوال.
أحدها : أنهم كانوا من الحبشة، قاله علي كرم الله وجهه.
والثاني : من بني إسرائيل، قاله ابن عباس.
والثالث : من أهل اليمن، قاله الحسن.
وقال الضحاك : كانوا من نصارى اليمن، وذلك قبل مبعث رسول الله ﷺ بأربعين سنة.
والرابع : من أهل نجران، قاله مجاهد.
والخامس : من النبط، قاله عكرمة.
وفي عددهم ثلاثة أقوال.
أحدها : اثنا عشر ألفاً، قاله وهب.
والثاني : سبعون ألفاً، قاله ابن السائب.
والثالث : ثمانون رجلاً، وتسعة نسوة، قاله مقاتل.
قوله تعالى :﴿ النَّارِ ذاتِ الوقُود ﴾ هذا بدل من "الأخدود" كأنه قال : قتل أصحاب النار، و "الوقود" مفسر في [ البقرة : ٢٤ ].
وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، ومجاهد، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة "الوُقُود" بضم الواو ﴿ إذ هم عليها قعود ﴾ أي : عند النار.
وكان الملك وأصحابه جلوساً على الكراسي عند الأخدود يعرضون المؤمنين على الكفر، فمن أبى ألْقَوْه ﴿ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ﴾ أي : حضور، فأخبر الله عز وجل في هذه الآيات بقصة قوم بلغ من إيمانهم ويقينهم أن صبروا على التحريق بالنار، ولم يرجعوا عن دينهم.
قوله تعالى :﴿ وما نقموا منهم ﴾ قرأ ابن أبي عبلة "نقِموا" بكسر القاف.
قال الزجاج :﴿ أي ﴾ ما أنكروا عليهم إيمانهم.
وقد شرحنا معنى "نقموا" في [ المائدة : ٥٩ ] و [ براءة : ٧٤ ] وشرحنا معنى "العزيز الحميد" في [ البقرة : ١٢٩، ٢٦٧ ].