وقال سعيد بن جبير وابن أبزى لما انهزم أهل اسفندهار، قال : عمر بن الخطاب أيُّ شيء يجري على المجوس من الأحكام، فإنهم ليسوا بأهل كتاب، فقال علي بن أبي طالب بلى قد كان لهم كتاب، وكانت الخمر قد أحلّت لهم فتناولها ملك من ملوكهم، فغلبت على عقله فوقع على أخته فلما ذهب عنه السكر ندم، وقال لها ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه قالت : المخرج منه أنّك تخطب الناس وتقول إنّ الله قد أحل نكاح الأخوات فإذا ذهب في الناس وتناسوه خطبتهم فحرمته.
فقام خطيباً بذلك فقال إن الله قد أحل لكم نكاح الأخوات فقال الناس بأجمعهم معاذ الله أن نؤمن بهذا أو نقر به، ما جاءنا به من نبي، ولا أنزل علينا في كتاب، فبسط فيهم السوط فأبوا أن يقروا، فجرد فيهم السيف فأبوا أن يقروا به فجرد لهم الأخدود، وأوقدوا فيها النيران وعرضهم عليها فمن أبى قذفه في النار ومن أجاب أطلقه.
وقوله تعالى :﴿ النار ذات الوقود ﴾، هو تعظيم لأمر تلك النار قال الربيع بن أنس نجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار يقبض أرواحهم، قبل أن تمسهم النار وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم ﴿ إذ هم عليها قعود ﴾، أي جلوس عند الأخدود ﴿ وهم ﴾ يعني الملك الذي خد الأخدود وأصحابه ﴿ على ما يفعلون بالمؤمنين ﴾ أي من عرضهم على النار وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم ﴿ شهود ﴾ أي حضور وقيل يشهدون أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة الصنم، ﴿ وما نقموا منهم ﴾ قال ابن عباس ما كرهوا منهم ﴿ إلا أن يؤمنوا بالله ﴾، وقيل ما عابوا ولا علموا فيهم عيباً إلا إيمانهم بالله ﴿ العزيز ﴾، يعني إن الذي يستحق العبادة هو الله العزيز الغالب القاهر الذي لا يغالب ولا يدافع، ﴿ الحميد ﴾ يعني الذي يستحق أن يحمد ويثنى عليه، وهو أهل لذلك وهو الله جل جلاله، ﴿ الذي له ملك السموات والأرض ﴾ أي فهو المستحق للعبادة ﴿ والله على كل شيء ﴾ أي من أفعالهم بالمؤمنين.