وقد اضطرب الناس في تفسير الشاهد والمشهود اضطراباً عظيماً، ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر قولاً : يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولاً، الأول : أن الشاهد هو الله تعالى لقوله ﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ [ النساء : ٧٩، ١٦٦، الفتح : ٢٨ ] ؛ والمشهود على هذا يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون الخلق بمعنى أنه يشهد عليهم، والآخر أن تكون الأعمال بمعنى أنه يشهد بها، والثالث أن يكون يوم القيامة، بمعنى أنه يشهد فيه أي يحضر للحساب والجزاء، أو تقع فيه الشهادة على الناس، القول الثاني : أن الشاهد محمد ﷺ لقوله :﴿ لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ ﴾ [ الحج : ٨٧ ] والمشهود على هذا يحتمل أن يكوم أمته ؛ لأنه يشهد عليهم أو أعمالهم، لأنه يشهد بها أو يوم القايمة لأنه يشهد فيه، أي يحضر أو تقع فيه الشهادة على الأمة، القول الثالث : أن الشاهد أمة محمد ﷺ لقوله :﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس ﴾ [ البقرة : ١٤٣ ] والمشهود على هذا سائر الأمم ؛ لأنهم يشهدون عليهم لقوله :﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ﴾ [ المائدة : ١١٧ ] أو أعمالهم، أو يوم القيامة. الخامس : أن الشاهد جميع الأنبياء، والمشهود أممهم لأن كل نبيّ يشهد على أمته، أو يشهد القول بأعمالهم أو يوم القيامة ؛ لأنه يشهد فيه، القول السادس : أن الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود على هذا الناس ؛ لأن الملائكة يشهدون عليهم أو الأعمال لأن الملائكة يشهدون بها أو يوم القيامة، أو صلاة الصبح لقوله :﴿ إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً ﴾ [ الإسراء : ٧٨ ] القول السابع : أن الشاهد جميع الناس، لأنهم يشهدون يوم القيامة أي يحضرونها، والمشهود يوم القيامة لقوله :﴿ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ﴾ [ هود : ١٠٣ ] والقول الثامن : أن الشاهد الجوارح والمشهود عليه أصحابها، لقوله :{ يَوْمَ تَشْهَدُ


الصفحة التالية
Icon