﴿ إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ﴾ إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود فالفتنة هنا بمعنى الإحراق، وإن كانت في كفار قريش فالفتنة بمعنى المحنة والتعذيب، وهذا أظهر لقوله : ثم لم يتوبوا، لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا بل ماتوا على كفرهم. وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب، وفي الآية دليل على أن الكافر إذا أسلم يغفر له ما فعل في حال كفره لقوله ﷺ :" الإسلام يجبُّ ما قبله " ﴿ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق ﴾ يحتمل أن يكون في الآخرة، فيكون تأكيداً لعذاب جهنم، أو نوعاً من العذاب زيادة إلى عذاب جهنم. ويحتمل أن يريد في الدنيا، وذلك على رواية أن الكفار أصحاب الأخدود أحرقتهم النار.
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ البطش الأخذ بقوة وسرعة ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ ﴾ أي يبدئ الخلق بالنشأة الأولى، ويعيدهم بالنشأة الآخرة للبعث، وقيل : يبدئ البطش ويعيده أي يبطش بهم في الدنيا والآخرة، والأول أظهر وأرجح لقوله :﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ [ يونس : ٤ ] وقد ذكرنا الودود في اللغات ﴿ ذُو العرش المجيد ﴾ أضاف العرش إلى الله وخصة بالذكر لأن العرش أعظم المخلوقات، والمجيد من المجد وهو الشرف ورفعة القدر، وقرئ المجيد بالرفع صفة لذو العرش وقرأ حمزة والكسائي بالخفض صفة للعرش.
﴿ هَلُ أَتَاكَ ﴾ توقيف يراد به التنبيه وتعظيم الأمر، والمراد بذكر الجنود تهديد الكفار وتأنيس النبي ﷺ.
﴿ والله مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ ﴾ تهديد لهم معناه لا يفوتونه بل يصيبهم عذابه إذا شاء.
﴿ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴾ يعني اللوح المحفوظ الذي في السماء وقرئ محفوظ بالخفض صفة للوح وقرأ نافع محفوظ بالرفع صفة للقرآن، أي حفظه الله من التبديل والتغيير، أو حفظه المؤمنون في صدورهم. أ هـ ﴿التسهيل حـ ٤ صـ ١٨٨ ـ ١٩١﴾


الصفحة التالية
Icon